ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٩٩ - الباب السابع الماء و البحار و الأودية و الأنهار و العيون و الآبار و ما اتصل بذلك و ناسبه من ذكر السفن و السباحة و غيرها
للظمآن من ريق صخر.
٦١-أثخنت الحارث بن هشام المخزومي [١] الجراح في وقعة اليرموك، فاستسقى ماء، فلما تناوله نظر إلى عكرمة بن أبي جهل [٢]
صريعا، فقال للساقي امض به إلى عكرمة ليشرب أولا فأنه أشرف مني، فمضى به إليه فأبى أن يشرب قبله، فرجع إلى الحارث فوجده ميتا [٣] ، فرجع إلى عكرمة فوجده ميتا.
٦٢-المأموني [٤] في كوز أخضر:
و بديعة للريم منها جيدها # تتحير الأبصار في إبداعها
كخريدة في مرط خز أخضر # رفعت يدا لتردّ فضل قناعها [٥]
٦٣-كان حكيم بن حزام [٦] يشرب كل يوم شربة ماء لا يزيد
[١] الحارث بن هشام المخزومي: هو الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي، أبو عبد الرحمن، صحابي شهد بدرا مع المشركين فانهزم فعيّره حسان بن ثابت بأبيات فاعتذر بأبيات هي أحسن ما قيل في الاعتذار من الفرار. كان من المؤلفة قلوبهم و هو أخو أبي جهل. توفي في طاعون عمواس سنة ١٨ هـ. راجع ترجمته في الأعلام ٢: ١٥٨ و الإصابة ١: ٢٩٣ و ابن عساكر ٤: ٥.
[٢] عكرمة بن أبي جهل: قاوم المسلمين يوم الفتح ثم أسلم و حسن إسلامه. كان أبوه من أشد الناس عداوة للنبي. قتل شهيدا يوم أجنادين في خلافة أبي بكر سنة ١٣ هـ.
و عمره ٦٢ سنة. راجع ترجمته في رغبة الآمل ٧: ٢٢٤ و الإصابة ت ٥٦٤٠.
[٣] الحارث بن هشام توفي في طاعون عمواس كما ذكر الزركلي و لم يمت في وقعة اليرموك.
[٤] المأموني: لعله عبد السلام بن الحسين المتوفى سنة ٣٨٣ هـ.
[٥] الخريدة: الشابة الحييّة الحسناء. و المرط: كل ثوب غير مخيط، أو كساء يؤتزر به.
[٦] حكيم بن حزام هو حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى، أبو خالد، صحابي، قرشي و هو ابن أخي خديجة أم المؤمنين. مولده بمكة (في الكعبة) شهد حرب الفجار و كان صديقا للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل البعثة و بعدها. عمّر طويلا، قيل ١٢٠ سنة و كان من سادات قريش في الجاهلية و الإسلام عالما بالنسب. أسلم يوم الفتح و فيه الحديث يومئذ: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن و من دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن» . توفي بالمدينة سنة ٥٤ هـ. راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ٢: ٤٤٧ و الإصابة ٢: ٣٤٩.