ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٤٠ - الباب الحادي عشر الأنفة و الاباء و الحمية و الإجارة و الإغاثة و النصرة و الذب عن الحريم و الغيرة و غير ذلك
يا آل فهر كيف هذا في الحرم # و حرمة البيت و أخلاق الكرم
أظلم لا يدفع عني من ظلم
فأمره العباس بن مرداس أن يستنصره بالعباس بن عبد المطلب [١]
ففعل، فاستخرج له حقّه و قال:
رعيت لقيس حقّه و ذمامه # و أوليت فيه الرغم من كان راغما
سأمنعه ما دمت حيا و إن أمت # أحض عليه للتناصر هاشما
فقال ابن قيس لابن عباس [٢] في الإسلام:
أحبكم في الجاهلية والدي # و في الدين كنتم عدتي و رجائيا
فصرت بحبي منكم غير مبعد # لديكم و أصبحت الصديق المصافيا
و آليت لا أنفك أحدو قصيدة # تمدّ بها بزل الجمال الهواديا [٣]
١٦-وفد زياد الأعجم [٤] على المهلب بن أبي صفرة [٥] و هو يقاتل
[١] العباس بن عبد المطلب: عم الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تقدمت ترجمته.
[٢] ابن عباس: هو عبد اللّه بن عباس ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تقدمت ترجمته.
[٣] البازل: هو البعير الذي استكمل السنة الثامنة و طعن في التاسعة و فطر نابه. سمّي بازلا من البزل و هو الشقّ، و ذلك أن نابه إذا طلع يقال له بازل لشقّه اللحم عن منبته شقا.
[٤] زياد الأعجم: هو زياد بن سليمان، أبو أمامة العبديّ، مولى بني عبد القيس، من شعراء الدولة الأموية، جزل الشعر، فصيح الألفاظ، كانت في لسانه عجمة فلقّب بالأعجم. ولد و نشأ في أصفهان و انتقل إلى خراسان فسكنها و طال عمره و مات فيها نحو سنة ١٠٠ هـ. كان هجاء، و كان الفرزدق يتحاشى أن يهجو بني عبد القيس خوفا منه. يقال: إنه شهد فتح إصطخر مع أبي موسى الأشعري و له وفادة على هشام بن عبد الملك. امتدح عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب. راجع ترجمته في الأعلام ٣: ٥٤ و الشعر و الشعراء ١٦٥ و خزانة البغدادي ٤: ١٩٣.
[٥] المهلب بن أبي صفرة: المتوفى سنة ٨٣ هـ. تقدمت ترجمته.