ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٥٠ - الباب الخامس النار و أنواعها و أحوالها، و ذكر نار جهنم و أهوالها و السراج و الشمعة و نحو ذلك
من السماء نار بيضاء تسرج بها القناديل. و كان القربان و السرج بين ابني هارون شبر و شبير، فأمرا أن لا يسرجا بنار الدنيا، فاستعجلا يوما فأسرجا بنار الدنيا، فوقعت النار، فأكلت ابني هارون، فصرخ الصارخ إلى موسى عليه السّلام، فجاء يدعو، يقول: يا رب إن ابني هارون أخي قد عرفت مكانهما مني. فأوحي إليه: يا ابن عمران هكذا أفعل بأوليائي إذا عصوني، فكيف بأعدائي؟.
٢٦-و الظباء، و الرتلان، و الأسود، و الوحوش، كلها تعشى [١] إذا رأت النار بالليل، و تحدث لها فكرة فيها، و نظر إليها، و الصبي الصغير كذلك، و الضفادع تنق فإذا رأت النار سكتت.
٢٧-قال أحمد بن يوسف الكاتب [٢] : أمرني المأمون أن أكتب إلى أهل الأمصار في الإزدياد من المصابيح، فلم ينفتح لي ما أكتب، فرأيت في النوم قائلا يقول لي: فإن فيها إضاءة للمجتهدين، و أنسا للسابلة [٣] ، و دفعا لمكامن الريب عن بيوت اللّه.
٢٨-الصنوبري [٤] في الشمعة:
مجدولة في قدها # حاكية قد الأسل [٥]
كأنها عمر الفتى # و النار فيها كالأجل
[١] عشا النار و إلى النار: رآها ليلا فقصدها. و عشا عشوا: ساء بصره بالليل و النهار أو أبصر بالنهار و لم يبصر بالليل فهو عش و أعشى.
[٢] أحمد بن يوسف الكاتب: هو أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح العجلي بالولاء، وزير، من أهل الكوفة، استوزره المأمون بعد أحمد بن أبي خالد الأحول توفي ببغداد سنة ٢١٣ هـ. راجع ترجمته في الوزراء و الكتاب ٣٠٤.
[٣] السابلة: المارون على الطريق المسلوكة.
[٤] الصنوبري: هو أحمد بن محمد بن الحسن بن مرار الضبي الحلبي الأنطاكي.
شاعر، كان يحضر مجالس سيف الدولة. توفي سنة ٣٣٤ هـ. راجع ترجمته في البداية و النهاية ١١: ١١٩ و فوات الوفيات ١: ٦١.
[٥] الأسل: نبات دقيق الأغصان شديد الليونة و الملامسة.