ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٥٧ - الباب الخامس النار و أنواعها و أحوالها، و ذكر نار جهنم و أهوالها و السراج و الشمعة و نحو ذلك
اللّه ابن سنان العبسي [١] و هو أول نبي بعث من ولد إسماعيل، قد قدمت ابنته على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فبسط لها رداءه، و قال: بنت نبي ضيعه قومه، و سمعت قل هو اللّه أحد، فقالت: كان أبي يتلوها فحفر تلك النار بئرا فأدخلها فيها و الناس ينظرون، ثم اقتحم فيها حتى غيبها. قال:
كنار الحرتين لها زفير # يصم مسامع الرجل السميع
٤٩-قال الجاحظ: أحسن ما قالوا في نار القرى قول الأعشى [٢] :
لعمري لقد لاحت عيون كثيرة # إلى ضوء نار في يفاع تحرق [٣]
تشب لمقرورين [٤] يصطليانها # و بات على النار الندى و المحلق
رضيعي لبان ثدي أم تقاسما # بأسحم داج عوض لا نتفرق
[١] خالد بن سنان العبسي: حكيم من أنبياء العرب في الجاهلية. كان في أرض بني عبس يدعو الناس إلى دين عيسى. قال ابن الأثير: من معجزاته أنّ نارا ظهرت بأرض العرب فافتتنوا بها و كادوا يدينون بالمجوسية فأخذ خالد عصاه و دخلها ففرقها و طفئت و هو في وسطها. أقول هي النفط لا ريب، و الرواة مجمعون على أن خالدا دخل نارا فانطفأت، و اختلفوا في مكانها، و هناك روايات بأن النار كانت تخرج من بئر و قالوا:
لم يكن في بني إسماعيل نبيّ غيره قبل محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و وفدت ابنته على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فبسط لها رداءه و أجلسها عليه و قال: ابنة نبيّ ضيّعه أهله. و في حديث قال لها: مرحبا بابنة أخي.
راجع ترجمته في الإصابة ١: ٤٦٦ و ابن الأثير ١: ١٣١ و تاريخ الخميس ١: ١٩٩ و فيه: كان خالد بعد المسيح بثلاثمائة سنة. أقول: إن صحّ هذا فالوافدة على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من حفيداته.
[٢] الأعشى: هو ميمون بن قيس بن جندل. شاعر جاهلي من أصحاب المعلقات. لقب بالأعشى لضعف بصره و كان يسمّى صنّاجة العرب. أدرك الإسلام. مولده و وفاته في قرية منفوحة باليمامة فيها داره و بها قبره. توفي سنة ٧ هـ. راجع ترجمته في جمهرة أشعار العرب ٢٩ و المرزباني ٤٠١.
[٣] اليفاع: المشرف من الأرض و الجبل، و قيل: هو قطعة منهما فيها غلظ، و قيل: هو التل المشرف.
[٤] المقرور: الذي أصابه القرّ أي البرد.