ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٧١ - الباب الثاني عشر الإخاء، و المحبة، و الصحبة، و الإلف و ما يقع بين الإخوان من الجفوة، و المصارحة و ذكر الحب و البغض في اللّه و الجوار
٩٠-أبو الحسن بن فضال النحوي [١] ، و قد أحسن و دل على فضله:
و أخوان حسبتهم دروعا # فكانوها و لكن للأعادي
و خلتهم سهاما صائبات # فكانوها و لكن في فؤادي
و قالوا قد صغت منا قلوب # لقد صدقوا و لكن عن ودادي
٩١-العتابي [٢] .
تودّ عدوي ثم تزعم أنني # صديقك إن الرأي عنك لعازب [٣]
و ليس أخي من ودّني رأي عينه # و لكن أخي من صدّقته المغايب
٩٢-قال لأبي داود السجستاني المحدّث [٤] صاحب له: استمد من محبتك؟قال: لا، فانخزل الرجل حياء؛ فقال له: أ ما علمت أن من شرع في مال أخيه بالاستيذان، فقد استوجب بالحشمة الحرمان.
٩٣-إياك و كثرة الأخوان فإنه لا يؤذيك إلاّ من تعرف.
٩٤-[شاعر]:
جزى اللّه عنا الخير من ليس بيننا # و لا بينه ود و لا نتعارف
فما سامنا خسفا و لا شفنا أذى # من الناس إلاّ من نود و نألف
[١] ابن فضال النحوي: هو علي بن فضال بن علي بن غالب المجاشعي القيرواني. كان إماما في النحو و اللغة من أهل القيروان. توفي ببغداد سنة ٤٧٩ هـ. راجع ترجمته في لسان الميزان ٤: ٢٤٩ و إرشاد الأريب ٥: ٢٨٩.
[٢] العتّابي: هو كلثوم بن عمرو بن أيوب العتّابي التغلبي، من أهل الشام. كان ينزل قنسرين و سكن بغداد و مدح هارون الرشيد و رمي بالزندقة توفي سنة ٢٢٠ هـ. راجع ترجمته في تاريخ بغداد ١٢: ٤٨٨ و الشعر و الشعراء ٣٥٠.
[٣] عازب: بعيد.
[٤] داود السجستاني: هو سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي السجستاني.
محدّث مشهور ولد سنة ٢٠٢ هـ و توفي بالبصرة سنة ٢٧٥ هـ. راجع ترجمته في تهذيب ابن عساكر ٦: ٢٤٤ و الوفيات ١: ٢١٤.