ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٩٠ - الباب التاسع البلاد و الديار و الأبنية و ما يتصل بها من ذكر العمارة و الخراب و حب الوطن
الرباط، أحب إلي من الطواف بهذا البيت من السنة إلى السنة صائما قائما، و من ألف حجة متتابعة.
١٨٣-و عن ابن عمر: أنه سأل رجلا من أهل خوارزم عن بلاده، فوصف له أن الرجل منا يغسل وجهه، فيصير الماء على وجهه ثلجا، فقال: بشّر تلك الوجوه بالجنة.
١٨٤-و قد عدد ابن سمقة [١] الكاتب فضائلها فقال: و لخوارزم فضائل لا يوجد مثلها في سائر الأقطار و خصال محمودة لا تتفق في غيرها من الأمصار؛ هي ثغر من ثغور الإسلام، قد اكتنفها أهل الشرك، و أطافت بها قبائل الترك، فغزو أهلها معهم دائم، و القتال فيما بينهم قائم، قد أخلصوا في ذلك بيانهم، و أمحضوا فيه طوياتهم، و قد تكفل اللّه بنصرهم في عامة الأوقات، و منحهم الغلبة في كافة الوقعات، ثم حصنها اللّه بجيحون، بواد عسير المعبر بعيد المسالك، غزير الماء كثير المهالك، فلا يتوغلها متوغل إلا خاطر بمهجته، و لا يسلك منافذها سالك إلا كان على يأس من سلامته؛ و أهلها أهل بسالة، و قلوب جرية، و نفوس أبية؛ قد فشا [٢] عنهم ذلك فجبن العدو عن مكافحتهم، و فشل عن مناوشتهم، و فيهم الرمي بالنشاب لا تخطئهم إصابة، و لا تكاد تسقط لأحد منهم نشابة، مع استقلالهم بأنواع السلاح، من السيوف و الرماح؛ و لهم السداد و الديانة، و عندهم الوفاء و الأمانة، و ضمائرهم نقية طاهرة، و رغباتهم في أصناف الخير ظاهرة، و دينهم ؟؟؟الأخيار، و مقت [٣] الأشرار، و الإحسان إلى الغرباء، و التعطف على الضعفاء؛ و خصائص أخر لا يستقصى و لا تعد و لا تحصى؛ و مما اختصت به أنواع الرقيق الروقة [٤] و الخيل الهماليج [٥]
[١] ابن سقمة: لم نستطع الوقوف على ترجمة له في مراجعنا.
[٢] فشا الحديث: شاع و تناقله الناس.
[٣] مقت الأشرار: كرههم.
[٤] الروقة: المعجب.
[٥] الهماليج من الدواب: السريع.