ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٩١ - الباب التاسع البلاد و الديار و الأبنية و ما يتصل بها من ذكر العمارة و الخراب و حب الوطن
الفرهة [١] ، و ضروب الضواري من البزاة و الصقور، و أجناس الوبر [٢] و ألوان الثياب، و ثمارها أطيب الثمار و أشهاها، و ألذها و أحلاها، و أمرؤها و أنماها في الأبدان؛ و هواؤها أصح هواء، و ماؤها أعذب ماء، لأنه يجري من عيون عذبة، على ترب طيبة، و ناهيك ببطيخها الذي لا يوجد مثله إلا في الجنة.
١٨٥-و لقد أحسن ابن سمقة، في جميع ما نمقه، و لكنه أخل برأس فضائلها، و هو ما رزقته من المذهب السديد، مذهب أهل العدل و التوحيد [٣] ، مع الباطشين فيه بقوة السواعد، الرامين عنه بالنبل الصوارد [٤] ، و الشاقين في دقائقه الشعر، المطيرين عن نخر [٥] أعدائه النعر [٦] ، و ذلك في كل زمان، و خاصة في زماننا هذا، فقد أزهر فيها ما شاء من السرج، و أطال فيها ألسنة الحجج.
١٨٦-عبد اللّه بن عمر، يرفعه: ستفتح لكم أرض العجم، و ستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمّامات، فلا يدخلها الرجال إلا بالأزر [٧] ، و امنعوها النساء، إلاّ مريضة أو نفساء.
١٨٧-دخل نسوة من الشام على عائشة فقالت: ممن أنتن؟قلن:
من الشام، قالت: لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمّامات؟ قلن: نعم، قالت: أما أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: ما من امرأة
[١] الخيل الفرهة: النشيطة و الفعل فره.
[٢] الوبر: دويبة كالسنّور لكنها أصغر منه و هي قصيرة الذنب و الأذنين. جمع و بور و وبار و الوبر: للإبل و الأرانب و نحوها كالصوم للغنم و الجمع أوبار.
[٣] أهل العدل و التوحيد: هم المعتزلة. العدل عندهم هو نفي القدر، و التوحيد عندهم نفي الصفات و الدفاع عن وحدانية اللّه.
[٤] النبل الصوادر: النافذة.
[٥] النخر: جمع نخرة و هي مقدّم الأنف.
[٦] النعر: الجهل.
[٧] الأزر: جمع إزار و هو كل ما يسترك، شبيه بالملحفة.