ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٨٧ - الباب التاسع البلاد و الديار و الأبنية و ما يتصل بها من ذكر العمارة و الخراب و حب الوطن
و أنشد لرجل من بني ضبة:
نسير على علم بكنه مسيرنا # و غفّة زاد في بطون المزاود [١]
و لا بد في أسفارنا من قبيضة # من الترب ننشاها لحب الموالد [٢]
١٦٨-الهند: حرمة بلدك عليك كحرمة أبويك، إذ كان غذاؤك منها و غذاؤهما منه.
١٦٩-الفرس: تربة الصبا تغرس في القلب حرمة، كما تغرس الولادة في القلب رقة.
١٧٠-ميلك إلى مولدك من كرم محتدك [٣] .
١٧١-أيمن بن خريم [٤] لما أجلى ابن الزبير [٥] بني أمية عن المدينة:
[١] كنه الشيء: حقيقته. و الغفة: البلغة من العيش. و المزاود: الأوعية التي يحمل فيها الماء ليبرد.
[٢] قبيضة: تصغير قبضة. و قبيضة من الترب: ملء كفّنا. و نشي: شمّ. و الموالد:
كناية عن الأوطان.
[٣] المحتد: الأصل.
[٤] أيمن بن خريم: هو أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي، شاعر، كان من ذوي المكانة عند عبد العزيز بن مروان بمصر ثم تحول عنه إلى أخيه بشر بن مروان بالعراق. كان يشارك في الغزو و له رأي في السياسة. عرض عليه عبد الملك بن مروان مالا ليذهب إلى الحجاز و يقاتل ابن الزبير فأبى و قال:
و لست بقاتل رجلا يصلّي # على سلطان آخر من قريش
له سلطانه و عليّ وزري # معاذ اللّه من سفه و طيش
و كان يرى اعتزال الفتن و يقول:
إنّما يسعرها جاهلها # حطب النار، فدعها تشتعل
و كان به برص، و هو ابن خريم الصحابي، توفي نحو سنة ٨٠ هـ.
راجع ترجمته في الأعلام ٢: ٣٥ و الشعر و الشعراء ٣١٤. و في معجم ياقوت:
أيمن بن خزيم.
[٥] ابن الزبير: هو عبد اللّه بن الزبير بن العوام المتوفى سنة ٦٥ هـ.