نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - تفسير ما في هذه الخطبة من الغريب
بِبَرَكَتِهَا الْمُسْنِتُونَ [١]، فَإِنَّكَ تُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا، وَتَنْشُرُ رَحْمَتَكَ وَأَنْتَ الْوَلِيُ
الْحَمِيدُ [٢]».
فقد بيّن الإمام في هذه العبارة تسع أوصاف أخرى للأمطار المفيدة النافعة ذات الخير والبركة، حيث يبلغ عدد الصفات مع ذكر سابقاً ٢٩ صفة، حقّاً إنّه لمن دواعي العجب والدهشة أن يستسقي الإمام عليه السلام ويوصف المطر بتسع وعشرين صفة بينما يصف ذلك الطالبون عادة بصفة، أو صفتين فيبتهلون إلى اللَّه سبحانه وتعالى أن أسقنا الغيث المبارك، ومن هنا لا يشعر الإنسان سوى بالحيرة والذهول حين يتأمل عبارات أمير المؤمنين علي عليه السلام، لقد استفرغ الإمام أقصى فصاحته وبلاغته في هذه الخطبة وشرح طلبه إلى اللَّه تعالى بما يعرّف الناس بلطف اللَّه تعالى وفضله ورحمته ويفهمهم أنّ مسار النعمة مليىء بكثير من الموانع بحيث لا يسعهم بلوغ الكمال المنشود ما لم تشملهم رعاية اللَّه ورحمته، والحق يتعذر مثل هذا المنطق على من لم يكن مؤيداً من عند اللَّه ويؤيد بروح القدس.
تفسير ما في هذه الخطبة من الغريب
نقرأ في ختام هذه الخطبة:
«قَالَ السَّيدُ الشَّرِيفُ رِضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَولِهِ: (انصَاحَتْ جِبِالنَا) أي تَشَقَّقَتْ مَنَ الَمحولِ يُقالُ: لنصاحَ الثّوبُ إِذا انْشَقَّ وَيُقالُ أَيضاً: انصَاحَ انَّبتُ وَضَاحَ وَصَوّحَ إذا جَفَّ وَيَبِسَ كُلُّهُ وَقَولُهُ (ؤزهامَتْ دَوَابّنا) أي عَطِشَتْ وَالهُيَامُ: العَطَشُ، وَقَولُهُ (حَدَابِيرُ السّنِينَ) جمع جِدبار، وهيَ النّاقَةَ الّتِي أنضاهَا السّيرُ، فَشَبِّهُ بِها السنّة الّتي فَشا فِيها الجَدبُ، قَالَ ذو الرّمّةِ:
[١] «المسنت»: هو المقحط.
[٢] إقتباس من الآية الشريفة: «وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِىُّ الْحَمِيدُ» (سورة الشورى/ ٤٨).