نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢ - القسم الرابع الحرص على الدنيا
هو أوسع وأشمل، وترك الذنب لا يؤدّي بكم إلى الضيق والعسر، بل أمامكم مسار واسع وشامل بهدف الحصول على الدين والدنيا، قطعاً إننا نصل إلى عدد محدود حين نحصي الذنوب ولا سيّما الكبائر، بينما نواجه دائرة واسعة جدّاً إن أردنا إحصاء ما أجازه الشرع المقدس، ويصدق هذا الأمر على الحلال والحرام، فما أكثر الأغذية الحلال بالنسبه للطعام الحرام، وما أكثر معاملات الحلال قياساً بمعاملات الحرام، كما أنّ النساء اللاتي يحلّ الزواج منهن أكثر بكثير من تلك اللاتي يحرم الزواج منهن [١]، وعليه فطاعة أوامر اللَّه تعالى ورعاية الحلال والحرام لا تجعل الإنسان في حرج، وهذا في والواقع ردّ قاطع على اولئك الذين يرون دين اللَّه سلسلة من المحظورات والممنوعات، وهكذا يحث الإمام عليه السلام الجميع على ترك الذنوب والمعاصي والمحرمات، وهكذا والمحدودة والحركة باتجاه السبيل الرحب للحلال والمباح، فليست هنالك من مشكلة في حياتهم المادية ولا المعنوية.
والواقع هو أنّ هذه العبارة إشارة لما ورد في القرآن الكريم: «وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ...» [٢].
وجاء في الحديث النبوي الشريف:
«بَعَثَنِي بِالحَنَفِيةِ السَّمحَةِ» [٣].
كما صرّح القرآن الكريم قائلًا: «فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ* إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ...» [٤].
ولما كان السعي من أجل المعاش والحرص لنيل الرزق يشكل أحد العوامل المهمّة للغفلة والكسل عن الإتيان بالفرائض الإلهيّة والخوض في تهذيب النفس وتزكيتها، فانّ الإمام عليه السلام أشار إلى مسألة دقيقة، وهى ضرورة علمهم بأنّ اللَّه قد ضمن أرزاقهم وأمرهم بالقيام
[١] الواقع أنّ العبارة «إنّ الذي أمرتم به ..» إشارة إلى الأحكام التكليفية الخمسة، والعبارة «ما أحل لكم ...» ناظرةإلى الأحكام الوضعية، وعليه فلا داعي لأنّ نعتبر العبارتين مترادفتين للتأكيد كما ذهب إلى ذلك بعض شرّاح نهج البلاغة.
[٢] سورة الحج/ ٧٨.
[٣] بحار الانوار ٢٢/ ٢٦٤.
[٤] سورة النحل/ ١١٤- ١١٥.