نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٦ - القسم الثالث إلهي أمطرنا مطراً مباركاً
وَالْأَكْنَانِ [١]، وَبَعْدَ عَجِيجِ الْبَهَائِمِ وَالْوِلْدَانِ، رَاغِبِينَ فِي رَحْمَتِكَ، وَرَاجِينَ فَضْلَ نِعْمَتِكَ،
وَخَائِفِينَ مِنْ عَذَابِكَ وَنِقْمَتِكَ».
إشارة إلى أنّ خروجنا من المنازل وقدومنا إلى الصحراء من أجل أداء صلاة الاستسقاء دليل على إسرافنا على أنفسنا، فان كنّا من عبادك الخاطئين فما ذنب هذه الماشية والأطفال العطاشى، وليس لنا من دافع في هذا الخروج سوى طلب رحمتك وفضلك وكرمك وقد أقبلنا عليك وأتينا إليك واستجرنا بك من عذابك وعقوبتك، وقد صرّحت الروايات الإسلامية الواردة في باب آداب صلاة الاستستقاء بحمل حتى الرضع من الأطفال والهيم العطاشى إلى الصحراء، بل وردت الوصيّة بتفريق الأطفال عن امهاتهم لترق القلوب لبكاء الأطفال ويزداد الإقبال على اللَّه تبارك وتعالى [٢].
ولا يخفى ما لهذا المنظر من عظيم الأثر في إثارة عواطف الناس وحضور قلوبهم وجريان دموعهم والذي يؤدّي إلى استجابة الدعاء، إلى جانب كونه سبب المزيد من لطف اللَّه ورحمته.
ثم طرح طلبه الرئيسي فقال عليه السلام:
«اللَّهُمَّ فَاسْقِنَا غَيْثَكَ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، وَلَا تُهْلِكْنَا بِالسِّنِينَ [٣]، وَلَا تُؤَاخِذْنَا «بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا» يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ»
، أي وإن فعل فريق من الجهّال ما يوجب قطع الفيض الإلهي عنهم، ولكن عاملنا بكرمك وفضلك ولا تعاملنا بعدلك، فلا طاقة لنا بعدلك وليس لنا سوى عفوك ورحمتك، ولما كان شرط استجابة الدعاء في إذعان الفرد بعجزه وأنّ اللَّه على كل شيء قدير فقد قال عليه السلام:
«اللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَيْكَ نَشْكُو إِلَيْكَ مَا لَايَخْفَى عَلَيْكَ، حِينَ أَلْجَأَتْنَا الْمَضَايِقُ الْوَعْرَةُ [٤]، وَأَجَاءَتْنَا [٥] الْمَقَاحِطُ [٦]
الُمجْدِبَةُ [٧]، وَأَعْيَتْنَا الْمَطَالِبُ الْمُتَعَسِّرَةُ، وَتَلَاحَمَتْ [٨] عَلَيْنَا الْفِتَنُ المحن الْمُسْتَصْعِبَةُ».
[١] «الأكنان»: جمع «كن» على وزن «جن» بمعنى واسطة الحفظ والصون ومن هنا تطلق الأكنان على الغيران.
[٢] راجع الخطبة ١٥٥ بشأن آداب صلاة الاستستقاء.
[٣] «السنين»: جمع «سنة» وإن استعملت مع مفردة الهلكة أو الأخذ عنت الجدب والقحط.
[٤] «الوعرة»: بالتسكين كناية عن صعوبة الحياة.
[٥] «أجاءت»: من مادة «مجيىء» من باب إفعال بمعنى ألجأته.
[٦] «مقاحط»: جمع «مقحطة» من مادة «قحط» بمعنى سنين الجدب.
[٧] «مجدية»: من مادة «جدب» على وزن جعل قلّة النعمة، وعليه المجدبة تطلق على السنين التي يعاني فيهاالناس من الشدّة فيغ أرزاقهم.
[٨] «تلاحمت»: من مادة «تلاحم» بمعنى الاتصال.