نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٠ - القسم الأول خصائص الإمام المهدي عليه السلام
من أجل تحقيق أطماعهم للامشروعة، ولو تأملنا أسباب البؤس والشقاء لرأيناها تتمثل بهذين الدائين، تحكيم هو النفس على العقل وتطبيق الرغبات الخفية على آيات القرآن من التفسير بالرأي، وإن زال هذان السبيلان تمهد السبيل من أجل بلوغ حكومة العدل الإلهي، ولعل جميع القضايا التي أصابت المسلمين منذ البداية لحدّ الآن إنما تعود إلى هذين الانحرافين كما يعود سبيل الصلاح إلى إصلاحهما.
ذكر العلماء في بحث المعرفة أنّ الهوى من بين حجب المعرفة، حيث قال القرآن الكريم:
«أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً ...» [١].
وما أورع ما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام في الخطبة ١٠٩:
«وَمَنْ عَشِقَ شَيْئاً أَعْشَى بَصَرَهُ»
، والتفسير بالرأي وحمل الآيات القرآنية عليه إحدى مكائد الشيطان الكبرى في تحريف العبارات عن معناها الواقعي وإسقاط الوحي عن قيمته، ومن هنا فقد عدت الأحاديث الإسلامية هذا العمل بمنزلة الكفر حيث قال الإمام الصادق عليه السلام:
«مَنْ فَسَّرَ بِرَأيهِ آيَةً مِنْ كِتَابَ اللَّهِ فَقَد كَفَرَ» [٢]
، ولمّا كان الوقوف بوجه هذين الانحرافين من خصائص الإمام المهدي (أرواحنا فداه) فانّ الضمير في هذه العبارات يعود كما يعتقد شرّاح نهج البلاغة إلى الإمام المهدي عليه السلام.
[١] سورة الجاثية/ ٢٣.
[٢] بحار الانوار ١/ ١٩.