نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - القسم الرابع الدنيا غاية بصر الأعمى
القسم الرابع: الدنيا غاية بصر الأعمى
منهَا: «وَإِنَّمَا الدُّنْيَا مُنْتَهَى بَصَرِ الْأَعْمَى، لَايُبْصِرُ مِمَّا وَرَاءَهَا شَيْئاً، وَالْبَصِيرُ يَنْفُذُهَا بَصَرُهُ، وَيَعْلَمُ أَنَّ الدَّارَ وَرَاءَهَا. فَالْبَصِيرُ مِنْهَا شَاخِصٌ، وَالْأَعْمَى إِلَيْهَا شَاخِصٌ. وَالْبَصِيرُ مِنْهَا مُتَزَوِّدٌ، وَالْأَعْمَى لَهَا مُتَزَوِّدٌ».
الشرح والتفسير
أورد الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة كما ذكر ذلك الشارح البحراني عدّة نقاط لطيفة ورائعة رغم اقتضابها، وقد لفت الأنظار إلى الأصول التي تعد معالم حياة الأفراد فقال:
«وَإِنَّمَا الدُّنْيَا مُنْتَهَى بَصَرِ الْأَعْمَى».
ثم أكمل ذلك بقوله:
«لَا يُبْصِرُ مِمَّا وَرَاءَهَا شَيْئاً، وَالْبَصِيرُ يَنْفُذُهَا بَصَرُهُ، وَيَعْلَمُ أَنَّ الدَّارَ وَرَاءَهَا».
نعم، فعبّاد الدنيا وبسبب حبّهم وشغفهم بزخارف الدنيا وزبرجها كالمحبوس في سجن لا يرى سوى ما في داخل السجن، فأمّا نظرهم ضعيف، أو هناك حجب تحيط بأطرافهم، أو كلاهما، وأمّا دعاة الحق فنظرهم ثابت ولا حجاب لهم، ومن هنا فهم يرون ببصيرتهم الثاقبة الدار الآخرة منزلهم الأبدي الخالد بكل وضوح فليس لهم من هم سواها والحق إننا عرفنا الدنيا كما هى تبع ذلك الإيمان بالآخرة، وذلك لتعذر فهم الدنيا دون الآخرة، فهل خلق الخالق الحكيم كل ما في هذا العالم الواسع ليعيش الإنسان هذه المدّة المعينة فيأكل ويشرب وينام ويصحو بالتالي يموت ويوارى جثمانه الثرى ويدع النسيان؟ والحال بداية عمره كنهايته ممزوجة بالضعف والعجز، ووسطه الذي يمكن الاستفادة منه مشوب بأنواعه المشاكل المصائب والآلام والمعاناة؟ هل هناك حكيم يقوم بمثل هذا العمل الطائش؟ ولذلك صرّح