نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - القسم الثاني الجنّة تحت ظلال السيوف
القسم الثاني: الجنّة تحت ظلال السيوف
«وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سَيْفِ الْعَاجِلَةِ، لَاتَسْلَمُوا مِنْ سَيْفِ الْآخِرَةِ، وَأَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ، وَالسَّنَامُ الْأَعْظَمُ. إِنَّ فِي الْفِرارِ مَوْجِدَةَ اللَّهِ، وَالذُّلَّ الْلَّازِمَ، وَالْعَارَ الْبَاقِيَ. وَإِنَّ الْفَارَّ لَغَيْرُ مَزِيدٍ فِي عُمُرِهِ، وَلَا مَحْجُوزٍ [محجوب] بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِهِ. [مَن] الرَّائِحُ إِلَى اللَّهِ كَالظَّمْآنِ يَرِدُ الْمَاءَ؟
الْجَنَّةُ تَحْتَ أَطْرَافِ الْعَوَالِي! الْيَوْمَ تُبْلى الْأَخْبَارُ! وَاللَّهِ لَأَنَا أَشْوَقُ إِلَى لِقَائِهِمْ مِنْهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ».
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة إلى ثلاثة أمور بهدف إعداد الأصحاب في ميدان القتال، فأحياناً يهددهم إن هم فروا من القتال، وأخرى يمدحهم ويتعرض لما يتحلون به من نقاط إيجابية يراها فيهم، وأخيراً يشجعهم ويحثهم على الثواب والأجر الاخروي، وعليه يمكن إيجاز هذا المقطع من الخطبة في ثلاثه محاور هى: التهديد، والتشجيع، والتمجيد، فقد قال على مستوى المحور الأول:
«وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سَيْفِ الْعَاجِلَةِ، لَاتَسْلَمُوا مِنْ سَيْفِ الْآخِرَةِ».
فالعبارة سيف الآخرة إشارة إلى عذاب اللَّه الذي يشمل الفارّين من ميدان الجهاد، ولا شك أنّ الفرار من الزحف من الكبائر، وذلك لأنّ فرار عدّة أفراد يؤدّي إلى هزيمة عسكر جرّار ويقود حضارة عريقة إلى السقوط والإنيهار، أو يجعل العدو يسدد ضرباته الموجعة إلى