نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - القسم الثاني عاقبة السوء
القسم الثاني: عاقبة السوء
و منه: «وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ تَكِشُّونَ كَشِيشَ الضِّبَابِ: لَاتَأْخُذُونَ حَقَّاً، وَلَا تَمْنَعُونَ ضَيْماً. قَدْ خُلِّيتُمْ وَالطَّرِيقَ، فَالنَّجَاةُ لِلْمُقْتَحِمِ، وَالْهَلَكَةُ لِلْمُتَلَوِّمِ».
الشرح والتفسير
يرى البعض من شرّاح نهج البلاغة أنّ هذا الكلام مستقل، ومن هنا ذكره بصورة مستقلة، بينما يراه البعض الآخر استمرار للكلام السباق، فمن ذكره بصورة مستقلة استدلّ بعدم وجود إرتباط بين هذا المقطع والمقطع السابق، حيث حث الإمام عليه السلام أصحابه في المقطع السابق على الجهاد والقتال ببسالة، بينما جرى الكلام في هذا المقطع عن الهزيمة والفرار، وليس هنالك من إنسجام بين هذين المقطعين، ولكن بالنظر إلى أنّ هذا المقطع يخبر عن المستقبل، وهو المستقبل الذي لا يكون فيه الإمام عليه السلام بين ظهرانيهم ويشهدون حالة من الفرقة والتشتت والضعف والهوان والذلّة، وعليه يمكن تصور إرتباط بين هذا المقطع وسابقه.
ولكن على حال سواء كان هذا المقطع مستقل أم مرتبطاً، فهو كلام الإمام عليه السلام ويخبر عن المصير المرير لأفراد يوثرون العافية والدعة على الجهاد، فقال:
«وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ تَكِشُّونَ كَشِيشَ الضِّبَابِ [١]».
فالعبارة يمكن أن تكون إشارة إلى الحيوانات المعروفة الضباب جمع ضب بالكسر والتي إن تحركت بصورة جماعية اضطربت وإحتك بعضها بالبعض الآخر فيظهر من هذا الاحتكاك
[١] «كشيش الضباب»: بمعنى الصوت الذي لا يرتفع كثيراً ويطلق على صوت الضفدع، والضب وصوت الناقة.