نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢ - القسم الثاني عاقبة السوء
صوتاً، والمراد أنّكم اضطربتم حين الفرار، بحيث إندك بعضكم بالبعض الآخر وقد انبعث صوت اضطرابكم.
ثم قال عليه السلام:
«لَا تَأْخُذُونَ حَقَّاً، وَلَا تَمْنَعُونَ ضَيْماً [١]».
أي حال أسوأ من أن يصبح الإنسان على درجة من الضعف والعجز بحيث لا يستطيع الدفاع عن حقّه أو عن صحبه وقرابته وإخوته في الدين، كما لا يستطيع الوقوف بوجه الظلم الذي يوجه إليه وإلى الآخرين، حقّاً إنّها لحالة مؤلمة مهينة.
ثم إختتم خطبته بالقول:
«قَدْ خُلِّيتُمْ وَالطَّرِيقَ، فَالنَّجَاةُ لِلْمُقْتَحِمِ، وَالْهَلَكَةُ لِلْمُتَلَوِّمِ [٢]».
فالعبارة قد خليتم والطريق تشير إلى إتمام الحجة الكاملة، فقد بيّن الطريق إلى الهدف بكل وضوح من قبل زعيم عالم، وقد زالت الموانع التي تحول دون سلوكه، وعليه فلن تعد هناك من حجة لمن يقصّر في هذا الطريق، ولذلك بشر سالكين هذا الطريق بالسعادة، بينما هدد المتباطىء بالهلكة.
[١] «ضيم»: بمعنى الظلم.
[٢] «متلوم»: من مادة «تلوم» بمعنى الانتظار والتباطىء والتوقف.