نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - الشهادة عرس الأبطال
فقال صلى الله عليه و آله:
«إنْ استُجِيبَ لَكَ اهرِيقَ دَمُكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» [١].
كما ورد في حديث آخر عنه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«ما مِنْ أَحَدٍ يَدخُلُ الجَنَّةَ فَيَتَمنّى أَنْ يَخْرُجَ مَنها إِلّا الشَّهِيدُ فَإنَّهُ يَتَمنّى أَنْ يَرجَعَ فَيُقتَلَ عَشْرَ مَرّلتٍ مِمّا يَرى مِنْ كَرامَةَ اللَّهِ» [٢].
نعم، مقام الشهداء رفيع جدّاً في التعاليم الإسلامية، وهم الذين حفظوا الإسلام حين الخطر، ولولا تضحيات الشهداء كشهداء بدر واحد وشهداء كربلاء لما بقي من الإسلام اليوم شيئاً سوى اسمه، ويعيش أعداء الإسلام اليوم حالة من الرعب إزاء الشهادة وفلسفتها في الإسلام، وذلك لأنّ الشهيد قد يبدد في لحظات مخططات الأعداء وبرامجهم التي تستوعب تكاليفاً باهضة.
أضف إلى ذلك فهم لا يمتلكون أي سلاح يمكنهم من مواجهة هذا السلاح، سمع أخيراً أنّ الدوائر الصيهوينة وإثر عجزها عن مواجهة انتفاضة الشعب الفلسطيني، قد أكدت على ضرورة إجتثاث جذور ثقافة التفكير بالشهادة، لابدّ من اسقاط مفردة الشهادة من كتاب الدراسة المتوسطة والثانوية، كما لابدّ من إزالة الآيات القرآنية المتعلقة بالشهادة من الكتب الدينية، ومن المؤكد أنّ البلدان الإسلامية العميلة وما أكثرهم قد ساروا على هذا النهج، وقد اصطلحوا على الشهادة بالإنتحار والشهيد بالإرهابي لتشويه هذه المفردة الطيبة، لكن ولحسن الحظ فانّ هذه الثقافة قد إتسعت وترسخت بحيث لا يسع هذه الدعايات الوقوف بوجهها، حتى سارع إليها العديد من الشباب والشابات، وهذا ما يشكل أعطم خطر على أعداء الإسلام، نأمل أن يتعرف المسلمون أكثر فأكثر على هذه القيمة السامية التي تدعو إلى الفخر والاعتزاز.
[١] مستدرك الوسائل ١١/ ١٣، ح ٢١.
[٢] المصدر السابق، ح ٢.