نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - نبذة عن شخصية معاوية
لكن وعلى كل حال، فانّ منطق الإمام عليه السلام بهذا الخصوص قد أتى أكله فعادت طائفة عظيمة من الخوارج إلى نفسها فتابت وكفت عن القتال، حتى صرّحت كتب التاريخ بأنّ الأغلبية الساحقة من الخوارج قد تابت ووقفت على عظيم زلّتها.
نبذة عن شخصية معاوية
إنّ الأعمال التي مارسها معاوية طيلة تاريخ حياته ولا سيما في مدّة حكومته لتكشف حقيقة واضحة لكل فرد منصف في أنّه لم يفكر بارساء العدل بين المسلمين، ولم يكن يهمّ بنشر الإسلام، بل كان جلّ همّه ترسيخ دعائم حكومته المتزلزلة، ومن هنا فقد اعتمد كافة الأساليب التي يلجأ إليها جبابرة الدنيا من أجل ترسيخ حكوماتهم، وأبسط نموذج يمكن الإشارة إليه في هذا المجال إنّما يتمثل برفعه لقميص عثمان في الشام وذرف دموع التماسيح على الخليفة المقتول ظلماً بهدف إثارة الناس للتمرد على أميرالمؤمنين علي عليه السلام وسفك دماء المسلمين، إلى جانب إغداق الرشاوي الضخمة على زعماء القبائل، بل حتى بعض قواد جيش الإمام علي عليه السلام وإيجاد الفرقة والخلاف بينهم وبين سائر الناس.
وكذلك توجيه الأراذل إلى مختلف نواحي البلاد الإسلامية لنهب الثروات وإشاعة أجواء التوتر القلق. ولعل قضية رفع المصاحف وحملها على أسنة الرماح تعدّ واحدة من تلك الأساليب، فمعاوية لم يكن مستعداً لقبول حكم القرآن الكريم، كما لم يكن مهتماً بهذا الأمر، وكل ما يفكر فيه هو الحكومة، كما ذكر شرّاح نهج البلاغة أنّ معاوية قام بوجه أميرالمؤمنين علي عليه السلام في البداية تحت شعار الطلب بدم عثمان، إلّاأنّه لم يصطدم قط بقتلة عثمان بعد ظهوره عليهم، فقد كان يقول أحياناً، ألست من قتلة عثمان؟ وأحياناً أخرى كان يسكت، ويغدق عليهم العطاء (هذا ما نقله العقاد في كتاب «معاوية» ونقل عبدالكريم الخطيب عن كتاب «علي بن أبي طالب عليه السلام» أنّ عائشة بنت عثمان طالبت معاوية بالقصاص من قتلة أبيها.
فأجابها معاوية:
«لأنْ تَكُونِي إِبنَةُ عَمِّ أَمِير المُؤمِنِينَ خَيرٌ مِنْ أَنْ تَكونِي امرأَةٌ مِنْ عَرضِ النّاسِ»
مراده أنّ قضية الطلب بَدِمِ عثمان قد انتهت، وكان الهدف منها الاستيلاء على