نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١ - القسم الثاني لولا رجآء الشهادة
القسم الثاني: لولا رجآء الشهادة
«وَاللَّهِ لَوْلَا رَجَائِي الشَّهَادَةَ عِنْدَ لِقَائِي الْعَدُوَّ- وَلَوْ قَدْ حُمَّ لِي لِقَاؤُهُ- لَقَرَّبْتُ رِكابِي ثُمَّ شَخَصْتُ عَنْكُمْ فَلا أَطْلُبُكُمْ مَا اخْتَلَفَ جَنُوبٌ وَشَمَالٌ؛ طَعَّانِينَ عَيَّابِينَ، حَيَّادِينَ رَوَّاغِينَ. إِنَّهُ لَاغَنَاءَ فِي كَثْرَةِ عَدَدِكُمْ مَعَ قِلَّةِ اجْتَماعِ قُلُوبِكُمْ لَقَدْ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الطَّرِيقِ الْواضِحِ الَّتي لَا يَهْلِكُ عَلَيْهَا إِلَّا هَالِكٌ، مَنِ اسْتَقَامَ فَإِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ زَلَّ فَإِلَى النَّارِ».
الشرح والتفسير
شدد الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة من ذمّه وتوبيخه لأهل الكوفة وعين نقاط ضعفهم وأعرب عن يأسه وعدم أمله في مستقبلهم وعاقبة أمرهم، فقال:
«وَاللَّهِ لَوْ لَا رَجَائِي الشَّهَادَةَ عِنْدَ لِقَائِي الْعَدُوَّ- وَلَوْ قَدْ حُمَ [١] لِي لِقَاؤُهُ- لَقَرَّبْتُ رِكابِي ثُمَّ شَخَصْتُ عَنْكُمْ فَلا
أَطْلُبُكُمْ مَا اخْتَلَفَ جَنُوبٌ وَشَمَالٌ».
العبارة
«مَا اخْتَلَفَ جَنُوبٌ وَشَمَالٌ»
، إشارة إلى مراده أنني لم آتي إليكم أبداً، فالعبارة أشبه بما ورد في إحدى كلماته عليه السلام حين أقترح عليه عدم التسوية في العطاء من بيت مال المسلمين، فقال عليه السلام:
«أَتَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ! وَاللَّهِ لَاأَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ، وَمَا أَمَّ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ نَجْماً!» [٢].
[١] «حمّ»: من مادة «حم» على وزن غم بمعنى قدّر، وعليه فمفهوم العبارة قد حم لي لو قدر لي مثل هذا الأمر، أو إنّ وفقت لهذا الأمر.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة ١٢٦.