نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - القسم الأول المخلّفون الضعفاء والجهّال
القسم الأول: المخلّفون الضعفاء والجهّال
«فَقَالَ عليه السلام: مَا بَالُكُمْ أَمُخْرَسُونَ أَنْتُمْ؟
فَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ: يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ، إِنْ سِرْتَ سِرْنَا مَعَكَ.
فَقَالَ عليه السلام: مَا بَالُكُمْ! لَا سُدّدْتُمْ لِرُشْدٍ! وَلَا هُدِيتُمْ لِقَصْدٍ! أَفِي مِثْلِ هذَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَخْرُجَ؟ وَإِنَّمَا يَخْرُجُ فِي مِثْلِ هذَا رَجُلُ مِمَّنْ أَرْضَاهُ مِنْ شُجْعَانِكُمْ وَذَوِي بَأْسِكُمْ، وَلَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَدَعَ الْجُنْدَ وَالْمِصْرَ وَبَيْتَ الْمَالِ وَجِبَايَةَ الْأَرْضِ، وَالْقَضَاءَ بَيْنَ الْمُسْلِميْنَ، وَالنَّظَرَ فِي حُقُوقِ الْمُطَالِبينَ، ثُمَّ أَخْرُجَ فِي كَتِيبَةٍ أَتْبَعُ أُخْرَى، أَتَقَلْقَلُ تَقَلْقُلَ الْقِدْحِ فِي الْجَفِيرِ الْفَارِغِ، وَإِنَّمَا أَنا قُطْبُ الرَّحَى، تَدُورُ عَلَيَّ وَأَنَا بِمَكَانِي، فَإِذَا فَارَقْتُهُ اسْتَحَارَ مَدَارُهَا، وَاضْطَرَبَ ثِفَالُهَا. هذَا لَعَمْرُ اللَّهِ الرَّأْيُ السُّوءُ!».
الشرح والتفسير
حين بلغ الإمام عليه السلام هجوم أعوان معاوية على بعض المناطق الحدودية، جمع الناس وأمرهم بالحركة إلى الجهاد، لكن وكما ورد في الخطبة المذكورة سكت الناس ولم يجيبوه، فامتعظ الإمام عليه السلام وتأثر شديداً فقال:
فَقَالَ عليه السلام: «مَا بَالُكُمْ أَمُخْرَسُونَ أَنْتُمْ؟
فَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ: يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ، إِنْ سِرْتَ سِرْنَا مَعَكَ».
فردّ عليهم الإمام بعنف بعدم التوفيق وبلوغ الهدف [١]، فلا ينبغي للإمام الحركة في مثل تلك
[١] هنالك خلاف بين شرّاح نهج البلاغة بشأن هذه الجملة هل هى جملة خبرية تخبر عن وضع جماعةالكوفة الضعيفة والمسلوبة الإرادة على أنّهم سلكوا سبيلًا لا يدعهم يتوفقون في حياتهم أبداً، أم أنّها جملة إنشائية ونوع من الاشمئزاز، يبدو المعنى الثاني هو الأنسب.