الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - تعاقب الرسل واحدا بعد الآخر
و هذا التعبير جميل جدّا، و هو إشارة لطيفة إلى مبدأ وحدة الرسالات و توحيد النبوّة.
ثمّ يشير هنا إلى الكتاب السماوي للسيّد المسيح عليه السّلام حيث يقول: وَ آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ و يستمرّ متحدّثا عن خصوصيات أتباعه فيقول سبحانه: وَ جَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً.
و يرى بعض المفسّرين أنّ مصطلحي «الرأفة» و «الرحمة» بمعنى واحد، إلّا أنّ قسما آخر اعتبرهما مختلفين و قالوا: إنّ «الرأفة» تعني الرغبة في دفع الضرر، و «الرحمة» تعني الرغبة في جلب المنفعة.
و لهذا تذكر الرأفة قبل الرحمة غالبا، لأنّ قصد الإنسان ابتداء هو دفع الضرر و من ثمّ يفكّر في جلب المنفعة.
و ممّا يدلّل به على هذا الرأي ما استفيد من آية حدّ الزاني و الزانية حيث يقول سبحانه: وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ [١].
إنّ موضوع الرأفة و الرحمة بالنسبة للأتباع الحقيقيين للسيّد المسيح عليه السّلام لم يذكر في هذه الآية فقط، بل ورد هذا المعنى أيضا في قوله تعالى: وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ [٢] و بالرغم من أنّ الآية الكريمة أخذت بنظر الإعتبار مسيحيي الحبشة و شخص «النجاشي» بالذات، حيث آوى المسلمين و عاملهم بإحسان و محبّة خاصّة، إلّا أنّها بشكل عام تشير إلى الرأفة و الرحمة و العواطف الإيجابية للمسيحيين الحقيقيين.
و من الطبيعي ألّا يكون المقصود هنا المسيحيين الذين يمارسون أقذر
[١]- النور، الآية ٢.
[٢]- المائدة، الآية ٨٢.