الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣ - ١- الإسلام و الرهبانية
السنّة إلى المبدأ الإلهي .. و لسوء الحظّ فإنّ جملة من الإفراطات و التفريطات وجدت بين ظهرانينا تحت قناع الدين و تحوّلت إلى سنّة سيّئة.
إنّ مراسم الأعياد و التعازي و الوفيّات الخاصّة بعظماء الإسلام و ما يتعلّق بإحياء ذكرى الشهداء و الأحبّة الراحلين- سواء في يوم استشهادهم، أو اليوم السابع، أو بعد مرور أربعين يوما من الشهادة أو الوفاة، و كذا ما يتعلّق بذكراهم السنوية- هو مصداق للمفاهيم الكليّة في الإسلام حول تعظيم شعائر اللّه تعالى، و إحياء ذكر قادة الإسلام و عموم شهداء المسلمين، و بغضّ النظر عن الجزئيات و التفاصيل فإنّ هذه المراسم مصداق من الأصل الكلّي فقط، و لا يمكن اعتبارها مبادئ شرعية.
و كلّما أنجزت هذه المراسم بدون تجاوز للحدود الشرعية و عدم تدنيسها بالخرافات و الممارسات اللاشرعيّة، فإنّها- من المسلّم- مصداق لابتغاء رضوان اللّه، و مصداق سنّة حسنة، و في غير هذه الصورة فإنّها ستكون بدعة الشؤم و السنّة السيّئة.
«الرهبانية» من مادّة (رهب) مأخوذة من معنى الخوف من اللّه، و يفهم أنّها كانت في البداية مصداقا للزهد و عدم الاهتمام بشؤون الدنيا، إلّا أنّها تعرّضت فيما بعد لانحرافات واسعة، و إذا ما لا حظنا موقف الإسلام المناهض و المقاوم للرهبانية بشدّة فمن هذا الباب و بهذا اللحاظ. كما سنستعرض ذلك فيما يلي:
بحوث
١- الإسلام و الرهبانية
ذكرنا أنّ الرهبانية أخذت من «الرهبة» التي جاءت بمعنى الخوف من اللّه، و كما يقول الراغب في المفردات، الخوف الذي يكون ممزوجا بالزهد