الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤ - الهدف الأساس من بعثة الأنبياء
تصميم ذي القرنين على صنع سدّه العظيم: آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ [١].
و كذلك قوله سبحانه: وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ [٢] و ذلك عند ما شمل لطفه عزّ و جلّ داود عليه السّلام بتليين الحديد له ليستطيع أن يصنع دروعا منه يقلّل فيها أخطار الحروب و هجمات العدو.
ثمّ يشير سبحانه إلى هدف آخر من أهداف إرسال الأنبياء و إنزال الكتب السماوية، و خلقه و تسخيره الوسائل المفيدة للإنسان كالحديد مثلا، حيث يقول تعالى: وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ.
المقصود من (علم اللّه) هنا هو التحقّق العيني ليتوضّح من هم الأشخاص الذين يقومون بنصرة اللّه و مبدئه، و يقومون بالقسط؟ و من هم الأشخاص الذين يتخلّفون عن القيام بهذه المسؤولية العظيمة؟
و مفهوم هذه الآية يشبه ما ورد في قوله تعالى: ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [٣].
و بهذه الصورة نلاحظ أنّ المسألة هنا مسألة اختبار و تمحيص و استخراج الصفوة التي استجابت لمسؤوليتها و القيام بواجبها الإلهي، و هذا هو هدف آخر من الأهداف الأساسية في هذا البرنامج.
و من الطبيعي أنّ المقصود ب (نصرة اللّه) أنّها نصرة الدين و المبدأ و الحاملين وحي الرسالة، و إقامة الحقّ و القسط .. و إلّا فإنّ اللّه ليس بحاجة إلى نصرة أحد، بل الكلّ محتاج إليه، و لتأكيد هذا المعنى تنتهي الآية بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ.
حيث بإمكانه سبحانه أن يغيّر ما يشاء من العالم، بل يقلبه رأسا على عقب
[١]- الكهف، الآية ٩٦.
[٢]- سبأ، الآية ١٠- ١١.
[٣]- آل عمران، الآية ١٧٩.