الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣ - الهدف الأساس من بعثة الأنبياء
المنشودة، فقد وضع الحديد و البأس الشديد في خدمة رسل اللّه.
و بالرغم من أنّ البعض يتصوّر أنّ تعبير (أنزلنا) يعكس لنا أنّ الحديد جاء من كرات سماوية إلى الأرض، إلّا أنّ الصحيح أنّ التعبير ب (الإنزال) في مثل هذه الحالات هو إشارة إلى الهبات التي تعطى من المقام الأعلى إلى المستوى الأدنى، و لأنّ خزائن كلّ شيء عند اللّه تعالى فهو الذي خلق الحديد لمنافع مختلفة، فعبّر عنه بالإنزال، و هنا حديث لأمير المؤمنين عليه السّلام في تفسيره لهذا القسم من الآية حيث
قال: «إنزاله ذلك خلقه إيّاه» [١].
كما نقرأ في الآية (٦) من سورة الزمر حول الحيوانات حيث يقول سبحانه:
وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ.
و فسّر البعض (أنزلنا) بأنّها من مادّة (نزل) على وزن (شبر) بمعنى الشيء الذي يهيّأ لاستقبال الضيوف، و لكن الظاهر أنّ المعنى الأوّل هو الأنسب.
«البأس» في اللغة بمعنى الشدّة و القسوة و القدرة، و يقال للحرب و المبارزة (بأس) أيضا، و لذا فإنّ المفسّرين فسّروها بأنّها الوسائل الحربية، أعمّ من الدفاعية و الهجومية، و
نقل في رواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام في تفسير هذه الآية أنّه قال: «يعني السلاح و غير ذلك» [٢].
و الواضح أنّ هذا من قبيل بيان المصداق.
و المقصود من «المنافع» هنا هو كلّ ما يفيد الإنسان من الحديد، و تتبيّن الأهميّة البالغة للحديد في حياة الإنسان أنّ البشرية قد بدأت عصرا جديدا بعد اكتشافه، سمّي بعصر الحديد، لأنّ هذا الاكتشاف قد غيّر الكثير من معالم الحياة في أغلب المجالات، و هذا يمثّل أبعاد كلمة (المنافع) في الآية الكريمة أعلاه.
و قد أشير إلى هذا المعنى بآيات مختلفة في القرآن، منها قوله تعالى بشأن
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٢٥٠، حديث ١٠٠.
[٢]- تفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٢٥٠، حديث ١٠١.