الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢ - الهدف الأساس من بعثة الأنبياء
و الهدف الآخر كسر الأغلال و القيود التي أسّرت الإنسان، كما قال تعالى:
وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ [١].
و الهدف الثالث إكمال القيم الأخلاقية، كما
جاء في الحديث المشهور: «بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق» [٢].
و الهدف الرابع إقامة القسط و العدل، الذي أشير إليه في الآية مورد البحث.
و بهذا الترتيب نستطيع تلخيص بعثة الأنبياء في الأهداف التالية: (الثقافية، الأخلاقية، السياسية، الاجتماعية).
و من الواضح أنّ المقصود من الرسل في الآية مورد البحث، و بقرينة إنزال الكتب، هم الأنبياء أولي العزم و من يمثّلهم.
و ممّا يجدر ذكره أنّ المقصود من التعبير القرآني: لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ أي أن يتحرّك الناس أنفسهم لتحقيق القسط، و ليس المقصود أن يلزم الأنبياء على إقامة القسط، و لهذا يمكن القول بأنّه المراد من الآية و هدفها هو أن يعمل الناس بمفاهيم القسط و يتحرّكوا لتطبيقها.
و المهمّ أن يتربّى الناس على العدل و القسط بحيث يصبحون و أعين له داعين إليه، منفّذين لبرامجه و سائرين في هذا الاتّجاه بأنفسهم.
ثمّ إنّ أي مجتمع إنساني مهما كان مستواه الأخلاقي و الاجتماعي و العقائدي و الروحي عاليا، فإنّ ذلك لا يمنع من وجود أشخاص يسلكون طريق العتو و الطغيان، و يقفون في طريق القسط و العدل، و استمرارا لمنهج الآية هذه يقول سبحانه: وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ.
نعم، إنّ هذه الأسلحة الثلاثة التي وضعت تحت تصرّف الأنبياء هي بهدف أن تكون الأفكار و المفاهيم التي جاء بها الأنبياء فاعلة و مؤثّرة، و تحقّق أهدافها
[١]- الأعراف، الآية ١٥٧.
[٢]- بحار الأنوار، ج ٧١، ص ٣٧٢ باب حسن الخلق نهاية الحديث الأوّل.