الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٣ - هل أنّ إصابة العين لها حقيقة؟
لذا فلا ينبغي الإصرار على إنكار هذه الأمور. بل يجدر تقبّل احتمال وجود مثل هذا الأمر من الناحية العقلية و العلمية.
كما جاء في بعض الرّوايات الإسلامية- أيضا- ما يؤيّد وجود مثل هذا الأمر بصورة إجمالية كما
في الرواية التالية: «إنّ أسماء بنت عميس قالت: يا رسول اللّه إنّ بني جعفر تصيبهم العين أ فأسترقي لهم؟ قال: نعم، فلو كان شيء يسبق القدر لسبقه العين».
(المقصود من (الرقية) هي الأدعية التي يكتبونها و يحتفظ بها الأشخاص لمنع الإصابة بالعين و يقال لها التعويذة أيضا) [١].
و
جاء في حديث آخر أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال: النّبي رقى حسنا و حسينا فقال: «أعيذكما بالكلمات التامّة و أسمائه الحسنى كلّها عامّة، من شرّ السامّة و الهامّة، و من شرّ كلّ عين لامّة، و من شرّ حاسد إذا حسد» ثمّ التفت النّبي إلينا فقال: هكذا كان يعوّذ إبراهيم إسماعيل و إسحاق [٢].
و
جاء في نهج البلاغة أيضا: «العين حقّ، و الرقى حقّ» [٣].
و لمّا كانت الأدعية توسّلا للبارئ عزّ و جلّ في دفع الشرّ و جلب الخير، فبأمر من اللّه تعالى يمنع تأثير القوّة المغناطيسية للعيون، و لا مانع من ذلك، كما أنّ للأدعية تأثيرا في كثير من العوامل و الأسباب الضارّة و تبطل مفعولها بأمر اللّه تعالى.
كما يجدر الالتفات إلى هذه النقطة- أيضا- و هي: إنّ قبول تأثير الإصابة بالعين بشكل إجمالي لا يعني الإيمان بالأعمال الخرافية، و ممارسات الشعوذة التي تنتشر بين العوام، إذ أنّ ذلك مخالف لأوامر الشرع، و يثير الشكّ في أصل
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٤١.
[٢]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٤٠٠.
[٣]- نهج البلاغة، من الكلمات القصار جملة (٤٠٠)، (نقل هذا الحديث أيضا في صحيح البخاري، ج ٧، ص ١٧١ باب (العين حقّ) و لما ذكرناه فالعين حقّ) و كذلك في (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي)، كما نقل هذا المعنى من منابع مختلفة ج ٤، ص ٤٥١.