الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦١ - يريدون قتلك لكنّهم عاجزون
الغاضبة.
و أضاف قسم آخر في توضيح هذا المعنى، أنّهم يريدون قتلك بالحسد عن طريق العين، و هو ما يعتقد به الكثير من الناس، لوجود الأثر المرموز في بعض العيون و التي يمكن أن تؤثّر على الطرف الآخر بنظرة خاصّة تميت المنظور.
٢- و قال البعض الآخر: إنّها كناية عن نظرات ملؤها الحقد و الغضب، كما يقال عرفا: إنّ فلانا نظر إليّ نظرة و كأنّه يريد التهامي أو قتلي.
٣- و يوجد تفسير آخر للآية الكريمة يحتمل أن يكون أقرب التفاسير، و هو أنّ الآية الكريمة أرادت أن تظهر التناقض و التضادّ لدى هؤلاء المعاندين، و ذلك أنّهم يعجبون و يتأثّرون كثيرا عند سماعهم الآيات القرآنية بحيث يكادون أن يصيبوك بالعين (لأنّ الإصابة بالعين تكون غالبا في الأمور التي تثير الإعجاب كثيرا) إلّا أنّهم في نفس الوقت يتّهمونك بالجنون، و هذا يمثّل التناقض حقّا. إذ أين الجنون و لغو الكلام و أين هذه الآيات المثيرة للإعجاب و النافذة في القلوب؟
إنّ هؤلاء ذوي العقول المريضة لا يدركون ما يقولون و ما وقعوا فيه من التناقض فيما ينسبونه إليك.
و على كلّ حال فإنّ ما يتعلّق بموضوع حقيقة إصابة العين و صحّتها- من وجهة النظر الإسلامية أو عدمها، و كذلك من وجهة نظر العلوم الحديثة، فهذا ما سنستعرضه في البحوث التالية إن شاء اللّه.
و أخيرا يضيف تعالى في آخر آية: وَ ما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ.
حيث أنّ معارف القرآن الكريم واضحة، و إنذاراته موقظة، و أمثاله هادفة، و ترغيباته و بشائره مربّية، و بالتالي فهو عامل و سبب ليقظة النائمين و تذكرة للغافلين، و مع هذا فكيف يمكن أن ينسب الجنون إلى من جاء به؟
و تماشيا مع هذا الرأي فإنّ (ذكر) على وزن (فكر) تكون بمعنى (المذكّر).
و فسّرها البعض الآخر بمعنى (الشرف)، و قالوا: إنّ هذا القرآن شرف لجميع