الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦ - الدنيا متاع الغرور
ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً [١].
«كفّار» هنا ليس بمعنى الأشخاص غير المؤمنين، و لكن بمعنى «الزرّاع» لأنّ أصل الكفر هو التغطية، و بما أنّ الزارع عند ما ينثر البذور يغطّيها بالتراب، فقد قيل له كافر، و يقال أنّ «الكر» جاء بمعنى القبر أحيانا، لأنّه يغطّي جسم الميّت كما ورد في (سورة الفتح الآية/ ٢٩).
و في الحديث عن النمو السريع للنبات يقول تعالى: يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ إذ وردت هنا كلمة «الزرّاع» بدلا من الكفّار.
و يحتمل بعض المفسّرين أيضا أنّ المقصود من «الكفّار» هنا هو نفس الكفر باللّه تعالى و ذكروا عدّة توجيهات لهذا، و الظاهر أنّ هذا التّفسير لا يتناسب و سياق الآية، إذ أنّ المؤمن و الكافر شريكان في هذا التعجّب.
(حطام) من مادّة (حطم) بمعنى التكسير و التفتيت، و يطلق على الأجزاء المتناثرة للتبن (حطام) و هي التي تأخذها الرياح باتّجاهات مختلفة.
إنّ المراحل التي يمرّ بها الإنسان مدّة سبعين سنة أو أكثر تظهر في النبات بعدّة أشهر، و يستطيع الإنسان أن يسكن بجوار المزرعة و يراقب بداية و نهاية العمر في وقت قصير.
ثمّ يتطرّق القرآن الكريم إلى حصيلة العمر و نتيجته النهائية حيث يقول سبحانه: وَ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٌ.
و أخيرا تنهي الآية حديثها بهذه الجملة: وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ.
«غرور» في الأصل من مادّة (غرّ) على وزن «حرّ» بمعنى الأثر الظاهر للشيء، و يقال (غرّة) للأثر الظاهر في جبهة الحصان، ثمّ أطلقت الكلمة على حالة الغفلة، حيث أنّ ظاهر الإنسان واع، و لكنّه غافل في الحقيقة، و تستعمل أيضا
[١]- «يهيج» من مادّة هيجان جاءت هنا بمعنيين الأوّل: جفاف النبات، و الآخر: التحرّك و الحيوية، و قد يرجع هذان المعنيان إلى أصل واحد، لأنّ النبات عند جفافه يكون مهيّأ للاندثار و الانتشار بحركة الرياح.