الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٤ - العجز عن السجود
أعلاه و بتعابير اخرى.
لذا يجب على الإنسان المؤمن أن يكون يقظا عند إقبال النعم الإلهية عليه، و ليحذر من أن يكون ما يمنحه اللّه من نعم ظاهرية يمثّل في حقيقته (عذاب الاستدراج) و لذلك فإنّ المسلمين الواعين يفكّرون في مثل هذه الأمور و يحاسبون أنفسهم باستمرار، و يعيدون تقييم أعمالهم دائما، كي يكونوا قريبين من طاعة اللّه، و يؤدّون حقّ الألطاف و النعم التي وهبها اللّه لهم.
جاء في حديث أنّ أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام قال: إنّي سألت اللّه تبارك و تعالى أن يرزقني مالا فرزقني، و إنّي سألت اللّه أن يرزقني ولدا فرزقني، و سألته أن يرزقني دارا فرزقني، و قد خفت أن يكون ذلك استدراجا؟ فقال: «أمّا مع الحمد فلا» [١].
و التعبير ب (أملي لهم) إشارة إلى أنّ اللّه تعالى لا يستعجل أبدا بجزاء الظالمين، و الاستعجال يكون عادة من الشخص الذي يخشى فوات الفرصة عليه، إلّا أنّ اللّه القادر المتعال أيّما شاء و في أي لحظة فإنّه يفعل ذلك، و الزمن كلّه تحت تصرّفه.
و على كلّ حال فإنّ هذا تحذير لكلّ الظالمين و المتطاولين بأن لا تغرّهم السلامة و النعمة أبدا، و ليرتقبوا في كلّ لحظة بطش اللّه بهم [٢].
[١]- اصول الكافي نقلا عن نور الثقلين، ج ٢، ص ١٩٧، ح ٥٩.
[٢]- سبق كلام حول عقوبة (الاستدراج) في الآية (١٨٣) من سورة الأعراف، و كذلك في الآية (١٧٨) سورة آل عمران.