الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٣ - العجز عن السجود
الرّسول و الرسالة، و لن يتركهم اللّه تعالى على تماديهم.
ثمّ يضيف سبحانه: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ.
نقرأ
في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «إذا أحدث العبد ذنبا جدّد له نعمة فيدع الاستغفار، فهو الاستدراج» [١].
و الذي يستفاد من هذا الحديث- و الأحاديث الاخرى في هذا المجال- أنّ اللّه تعالى يمنح- أحيانا- عباده المعاندين نعمة و هم غارقون في المعاصي و الذنوب و ذلك كعقوبة لهم. فيتصوّرون أنّ هذا اللطف الإلهي قد شملهم لجدارتهم و لياقتهم له فيأخذهم الغرور المضاعف، و تستولي عليهم الغفلة .. إلّا أنّ عذاب اللّه ينزل عليهم فجأة و يحيط بهم و هم بين أحضان تلك النعم الإلهية العظيمة .. و هذا في الحقيقة من أشدّ ألوان العذاب ألما.
إنّ هذا اللون من العذاب يشمل الأشخاص الذين وصل طغيانهم و تمردّهم حدّه الأعلى، أمّا من هم دونه في ذلك فإنّ اللّه تعالى ينبّههم و ينذرهم عن ممارساتهم الخاطئة عسى أن يعودوا إلى رشدهم، و يستيقظوا من غفلتهم، و يتوبوا من ذنوبهم، و هذا من ألطاف البارئ عزّ و جلّ بهم.
و بعبارة اخرى: إذا أذنب عبد فإنّه لا يخرج من واحدة من الحالات الثلاث التالية:
إمّا أن ينتبه و يرجع عن خطئه و يتوب إلى ربّه.
أو أن ينزل اللّه عليه العذاب ليعود إلى رشده.
أو أنّه غير أهل للتوبة و لا للعودة للرشد بعد التنبيه له، فيعطيه اللّه نعمة بدل البلاء و هذا هو: (عذاب الاستدراج) و الذي أشير له في الآيات القرآنية بالتعبير
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٤٠.