الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٢ - العجز عن السجود
و بتعبير آخر: في ذلك اليوم تتجلّى العظمة الإلهية، و هذه العظمة تدعو المؤمنين للسجود فيسجدون، إلّا أنّ الكافرين حرموا من هذا الشرف و اللطف.
و تعكس الآية اللاحقة صورة جديدة لحالتهم حيث يقول سبحانه: خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ [١].
هذه الآية الكريمة تصف لنا حقيقة المجرمين عند ما يدانون في إجرامهم و يحكم عليهم، حيث نلاحظ الذلّة و الهوان تحيط بهم، و تكون رؤوسهم مطأطئة تعبيرا عن هذه الحالة المهينة.
ثمّ يضيف تعالى: وَ قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سالِمُونَ.
إلّا أنّهم لن يسجدوا أبدا، لقد صحبوا روح التغطرس و العتوّ و الكبر معهم في يوم القيامة فكيف سيسجدون؟
إنّ الدعوة للسجود في الدنيا لها موارد عديدة، فتارة بواسطة المؤذّنين للصلاة الفردية و صلاة الجماعة، و كذلك عند سماع بعض الآيات القرآنية و أحاديث الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمّة المعصومين عليهم السّلام .. و لذا فإنّ الدعوة للسجود لها مفهوم واسع و تشمل جميع ما تقدّم.
ثمّ يوجّه البارئ عزّ و جلّ الخطاب لنبيّه الكريم و يقول: فَذَرْنِي وَ مَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ.
و هذه اللهجة تمثّل تهديدا شديدا من الواحد القهّار لهؤلاء المكذّبين المتمردين، حيث يخاطب الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقوله: لا تتدخّل، و اتركني مع هؤلاء، لاعاملهم بما يستحقّونه. و هذا الكلام الذي يقوله ربّ قادر على كلّ شيء،- بالضمن- باعث على اطمئنان الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المؤمنين أيضا، و مشعرا لهم بأنّ اللّه معهم و سيقتصّ من جميع الأعداء الذين يثيرون المشاكل و الفتن و المؤامرات أمام
[١]- «ترهقهم» من مادّة (رهق)، (على وزن شفق) بمعنى التغطية و الإحاطة.