الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٧ - من الذي يأتيكم بالمياه الجارية؟
القويّة و المؤثّرة، يقول تعالى مخاطبا إيّاهم: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَ مَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ.
ورد في بعض الروايات أنّ كفّار مكّة، كانوا دائما يسبّون الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المسلمين، و كانوا يتمنّون موته ظنّا منهم أنّ رحيله سينهي دعوته كذلك، لذا جاءت الآية أعلاه ردّا عليهم.
كما جاء شبيه هذا المعنى في قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ [١].
لقد كانوا غافلين عن وعد اللّه سبحانه لرسوله الأمين، بأنّ اسمه سيكون مقترنا مع مبدأ الحقّ الذي لا يعتريه الفناء و إذا جاء أجله فإنّ ذكره لن يندرس، نعم، لقد وعده اللّه سبحانه بانتصار هذا المبدأ، و أن ترفرف راية هذا الدين على كلّ الدنيا، و حياة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو موته لن يغيّرا من هذه الحقيقة شيئا.
كما ذكر البعض تفسيرا آخر لهذه الآية و هو: إنّ خطاب اللّه لرسوله الكريم- الذي يشمل المؤمنين أيضا- مع ما عليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الإيمان الراسخ، كان يعكس الخوف و الرجاء معا في آن واحد. فكيف بكم أنتم أيّها الكافرون؟ و ما الذي تفكّرون به لأنفسكم؟
و لكن التّفسير الأوّل أنسب حسب الظاهر.
و استمرارا لهذا البحث، يضيف تعالى: قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
و هذا يعني أنّنا إذا آمنا باللّه، و اتّخذناه وليّا و وكيلا لنا، فإنّ ذلك دليل واضح على أنّه الربّ الرحمن، شملت رحمته الواسعة كلّ شيء، و غمر فيض ألطافه و نعمه الجميع (المؤمن و الكافر)، إنّ نظرة عابرة إلى عالم الوجود و صفحة الحياة تشهد
[١]- الطور، الآية ٣٠.