الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨ - إلى متى هذه الغفلة؟
قسما من المؤمنين لعدم خشوعهم أمام هذه الأمور. لأنّه قد ابتلى كثير من الأمم السابقة بمثل هذا من الغفلة و الجهل. و هذه الغفلة تؤدّي إلى قساوة القلب و بالتالي إلى الفسق و العصيان.
و لهذا هل نقتنع بادّعاء الإيمان، و العيش في رفاه و الانشغال بالأكل و الشرب و نمرّ أمام هذه المسائل المهمّة ببساطة؟ و هل أنّ أعمالنا و مسئولياتنا تتناسب مع الإيمان الذي ندّعيه؟
هذه التساؤلات لا بدّ من الإجابة عنها مع أنفسنا بهدوء و موضوعية.
جملة: فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ قد تكون إشارة إلى الفاصلة الزمنية بينهم و بين أنبيائهم، و يحتمل أن يكون المقصود بها طول العمر، أو طول الأمانيّ، أو عدم نزول العذاب الإلهي منذ مدّة طويلة، أو كلّ ذلك، لأنّ كلّ واحدة من هذه الأسباب يمكن أن تكون عاملا للغفلة و القساوة، و هي بدورها تسبّب الذنب و الإثم.
جاء في حديث للإمام علي عليه السّلام: «لا تعالجوا الأمر قبل بلوغه فتندموا، و لا يطولنّ عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم» [١].
و نقرأ
في حديث آخر عن لسان عيسى المسيح عليه السّلام: «لا تكثروا بالكلام بغير ذكر اللّه فتقسوا قلوبكم، فإنّ القلب القاسي بعيد من اللّه، و لا تنظروا في ذنوب العباد كأنّكم أرباب، و انظروا في ذنوبكم كأنّكم عبيد، و الناس رجلان: مبتلى و معافى، فارحموا أهل البلاء، و احمدوا اللّه على العافية» [٢].
و لأنّ إحياء القلوب الميتة لا يكون إلّا بالذكر الإلهي، الحياة الروحية التي لن تكون إلّا بظلّ الخشوع و الخضوع و خاصّة في أجواء القرآن الكريم .. لذا فإنّ القرآن يشبّه عملية إحياء القلوب الميتة بإحياء الأراضي الميتة، فكما أنّ هذه تحيا ببركة نزول الأمطار كذلك فإنّ القلوب تحيا بذكر اللّه سبحانه .. حيث يضيف
[١]- بحار الأنوار، ج ٧٨، ص ٨٣، الحديث ٨٥.
[٢]- مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٣٨.