الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٥ - عالم الوجود المتكامل
الامتحان هو الموت و الحياة، و الهدف منه هو الوصول إلى حسن العمل الذي مفهومه تكامل المعرفة، و إخلاص النيّة، و إنجاز كلّ عمل خيّر.
و إذا لا حظنا أنّ بعض المفسّرين فسّر (أحسن عملا) بمعنى ذكر الموت أو التهيّؤ و ما شابه ذلك، فإنّ هذا في الحقيقة إشارة إلى مصاديق من المعنى الكلّي.
و بما أنّ الإنسان يتعرّض لأخطاء كثيرة في مرحلة الامتحان الكبير الذي يمرّ به، فيجدر به ألّا يكون متشائما و يائسا من عون اللّه سبحانه و مغفرته له، و ذلك من خلال العزم على معالجة أخطائه و نزواته النفسية و إصلاحها، حيث يقول تعالى:
وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ.
نعم، إنّه قادر على كلّ شيء، و غفّار لكلّ من يتوب إليه.
و بعد استعراض نظام الموت و الحياة الذي تناولته الآية السابقة، تتناول الآية اللاحقة النظام الكلّي للعالم، و تدعو الإنسان إلى التأمّل في عالم الوجود، و التهيّؤ لمخاض الامتحان الكبير عن طريق التدبّر في آيات هذا الكون العظيم، يقول تعالى: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً.
بالنسبة إلى موضوع السموات السبع فقد استعرضنا شيئا حولها في تفسير الآية (١٢) من سورة الطلاق، و نضيف هنا أنّ المقصود من (طباقا) هو أنّ السموات السبع، كلا منها فوق الاخرى، إذ أنّ معنى (المطابقة) في الأصل هو الشيء فوق شيء آخر.
و يمكن اعتبار «السموات السبع» إشارة إلى الكرات السبع للمنظومة الشمسية، و التي يمكن رؤيتها بالعين المجرّدة، حيث تبعد كلّ منها مسافة معيّنة عن الشمس أو تكون كلّ منها فوق الاخرى.
أمّا إذا اعتبرنا أنّ جميع ما نراه من النجوم الثابتة و السيارة ضمن السماء الاولى، فيتّضح لنا أنّ هنالك عوالم اخرى في المراحل العليا، حيث أنّ كلّ واحد منها يكون فوق الآخر.