الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٨ - ٣- عدم رضا الرّسول عن بعض زوجاته
ذلك كثيرا، و قد ذكر لنا القرآن الكريم نماذج من هذه المعاناة وقعت للأنبياء العظام.
و ربّما توضّح الآيات السابقة أنّ معاناة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من بعض أزواجه كانت من هذا القبيل، فنظرا لوجود الغيرة و التسابق فيما بينهنّ كنّ يسبّبن متاعب للنبي الكريم. فقد كنّ أحيانا يعترضن عليه أو يفشين سرّه، الأمر الذي جعل القرآن الكريم يوجّه لهنّ خطابا مباشرا بالتوبيخ و أصدر أقوى البيانات في هذا المجال، حتّى أنّه هدّدهنّ بالطلاق. و قد لا حظنا الرّسول قد غضب على زوجاته و أظهر عدم رضاه لمدّة شهر تقريبا بعد نزول هذه الآيات أملا في إصلاحهنّ.
و يمكن أن نلاحظ بشكل واضح- من خلال حياة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- أنّ بعض زوجاته لم يدركن مقام النبوّة فحسب، بل قد يتعاملن معه كإنسان عادي، و أحيانا يتعرضنّ له بالإهانة.
و بناء على هذا فإنّه لا معنى للإصرار على أنّ جميع زوجات الرّسول كنّ على قدر عال من الكمال و اللياقة، خصوصا مع الأخذ بالاعتبار صراحة الآيات السابقة.
و لم يكن هذا المعنى مقتصرا على حياة الرّسول فقط، فبعد و فاته نقل لنا التاريخ أمثلة مشابهة، خاصّة في قصّة حرب الجمل و الموقف من خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ما جرى من امور ليس هنا مجال الخوض فيها.
و من الواضح أنّ الآيات السابقة تقول بشكل صريح: إنّ اللّه سيعطي النبي زوجات صالحات تتوفّر فيهنّ الصفات المذكورة في الآيات إذا طلّقكن و سرحكن، و هذا يكشف عن أنّ هناك من زوجات الرّسول ممّن لا تتوفّر فيهنّ تلك الصفات و الشروط.
و يؤيّد ذلك ما جاء في سورة الأحزاب حول زوجات الرّسول.