الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٣ - ٣- أهميّة النظام العائلي
اخرى، تمثّل بمجموعها المنهج و القانون الإسلامي لمواجهة هذه المشاكل.
كلّ ذلك يبرز الأهميّة الخاصّة التي يوليها الإسلام لنظام العائلة و رعاية حقوق المرأة و الأبناء. فهو يسعى لمنع وقوع الطلاق قدر الإمكان، و يحاول استئصال جذور هذا العمل البغيض، و لكن إذا وصلت هذه الجهود إلى طريق مسدود و أصبح الطلاق و الانفصال هو العلاج الوحيد، عندها يحذّر من ضياع حقوق الأطفال و يرفض أن تذهب هذه الحقوق ضحيّة هذا النزاع، حتّى أنّه شرع حكم الطلاق بطريقة يمكن في ضوئها الرجوع عنه غالبا.
إنّ أوامر الإمساك بمعروف و الطلاق بمعروف، و كذلك عدم الإضرار و التضييق على النساء و التشدّد في أمرهنّ، و التشاور الحسن في شؤون الأطفال، و ما إلى ذلك كلّها شواهد على ذلك.
غير أنّ عدم اطّلاع المسلمين على هذه الأحكام و جهلهم بها، أو إعراضهم عن الالتزام بها رغم علمهم، أدّى إلى نشوء مشاكل عائلية عديدة حين الطلاق، و خاصّة في شأن الأطفال. و ذلك نتيجة ابتعاد المسلمين عن مصدر الفيض الإلهي الذي هو القرآن. فمثلا في الوقت الذي يدعو القرآن إلى عدم خروج النساء من بيت الزوج في أيّام العدّة، و لا يحقّ للزوج إكراهها على الخروج أثناء تلك الفترة المحدّدة مما يؤدّي هذا الحكم إلى العدول عن الطلاق و رجوع النساء إلى الحياة الزوجية، نرى قلّة من النساء و الرجال يلتزمون بذلك بعد وقوع الطلاق، و هذا ما يدعو إلى الأسف حقّا.