الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٠ - أحكام النساء المطلّقات و حقوقهنّ
و يحذّر القرآن الكريم من مغبّة أن يكون الأطفال ضحيّة الخلاف الواقع بين الزوج و الزوجة، ممّا يترك عليهم آثارا واضحة على تكوينهم الجسمي و النفسي، إذ يحرمون من حنان الامّ و الأب و شفقتهما فينبغي أن يتّقي الأبوان اللّه تعالى و يحفظا حقوق الأطفال فإنّهم لا يستطيعون الدفاع عنها.
و جملة «و أتمروا» من مادّة «ايتمار» و تأتي أحيانا بمعنى «قبول الأمر» و أحيانا اخرى بمعنى «التشاور» و المعنى الثاني أقرب إلى معنى الآية.
و التعبير «بمعروف» تعبير جامع يشمل كلّ مشاورة فيها خير و صلاح.
و في حالة عدم حصول التوافق و التفاهم بين الزوجين حول مصير الأطفال و قضيّة إرضاعهم، يقول القرآن في سادس حكم في هذا المجال وَ إِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى.
إشارة إلى أنّ الخلافات إذا طالت و تعقّدت فأعطوا الأطفال إلى مرضعة اخرى، و رغم أنّ الامّ هي الأولى بذلك، لكن إذا بقي الأطفال ينتظرون، و ظلّ النزاع على حاله، فلا ينبغي أن ينسى الأطفال في خضم هذا النزاع.
و تبيّن الآية اللاحقة سابع- و آخر حكم- في هذا المجال حيث يقول تعالى:
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها.
فهل أنّ هذا الأمر يرتبط بالنساء اللائي يتعهدنّ رضاعة أطفالهنّ بعد الفرقة و الطلاق، أو أثناء العدّة التي أشير إليها بصورة إجمالية في الآيات السابقة، أو أنّه يرتبط بكليهما معا.
و يبدو أنّ المعنى الأخير أنسب و أقرب، رغم أنّ بعض المفسّرين اعتبرها خاصّة بالنساء المرضعات فقط في الوقت الذي أطلقت الآيات السابقة على هذا الأمر تعبير «أجر» و ليس «نفقة و إنفاق».
على كلّ حال لا ينبغي للذين ليس لهم القدرة أن يتشدّدوا و يعقدوا الأمور،