الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٩ - أحكام النساء المطلّقات و حقوقهنّ
يقول تعالى في سكن النساء المطلّقات: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ.
«وجد» على وزن (حكم)، بمعنى القدرة و التمكّن، و ذكر المفسّرون تفاسير اخرى ترجع في النتيجة إلى نفس المعنى، إذ يقول الراغب في المفردات: إنّ التعبير ب مِنْ وُجْدِكُمْ يعني بما تستطيعون و بما تقدرون عليه، و بمعنى اختاروا مسكنا مناسبا قدر الإمكان للنساء المطلّقات.
و من الطبيعي أنّه حينما يكون الإسكان على نفقة الزوج و في عهدته، فإنّ الأمور الاخرى من الإنفاق ستقع هي الاخرى على عاتق الزوج، و الشاهد على هذا المدّعى ذيل الآية الذي يتحدّث عن نفقة النساء الحوامل.
ثمّ يتطرّق تعالى لذكر حكم آخر وَ لا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَ.
حذار أن يغرّكم البعض و يزرع بينكم البغض و العداوة و النفور، ممّا يؤدّي إلى إخراجكم عن جادّة الحقّ، فتحرمونهنّ حقوقهنّ الطبيعية في السكن و النفقة، و تجعلوهنّ تحت ضغوط لا يستطعن معها إلّا الهرب و ترك كلّ شيء.
يقول تعالى في ثالث حكم حول النساء الحوامل وَ إِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ.
فما دمن حاملات فهنّ في حالة عدّة يستحقّنّ النفقة و السكن على الزوج.
و يقول تعالى في الحكم الرابع حول حقوق النساء المرضعات فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ.
اجرة تتناسب مع مقدار و زمان الإرضاع، و طبقا لما هو معروف و شائع عرفا و نظرا لأنّ الأطفال كثيرا ما يصبحون نقطة للنزاع و الخلاف بين الزوج و الزوجة بعد الطلاق، فقد أوضح القرآن في الحكم الخامس هذا الأمر بشكل قاطع و لائق حيث قال: وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ و تشاوروا بينكم في مصير الأولاد و مستقبلهم.