الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٨ - أحكام النساء المطلّقات و حقوقهنّ
حقّهنّ الحمل، لأنّهنّ ذكرن في الآية معطوفات على النساء اليائسات، و معنى ذلك أنّ حكمهنّ واحد [١].
و أخيرا يؤكّد مرّة اخرى في نهاية الآية على التقوى حيث يقول تعالى:
وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً.
ييسّر أموره و يسهّلها في هذا العالم، و كذلك في العالم الآخر، بألطافه سواء في هذه القضيّة أي قضيّة الطلاق أو في قضايا اخرى.
و للتأكيد على أحكام الطلاق و العدّة فقد أضاف تعالى في الآية اللاحقة قائلا:
ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ.
وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَ يُعْظِمْ لَهُ أَجْراً.
قال بعض المفسّرين: إنّ المقصود من «السيّئات» هنا «الذنوب الصغيرة» و المقصود من «التقوى» اجتناب الذنوب الكبيرة.
و بناء على ذلك فإنّ تجنّب الكبائر يؤدّي إلى غفران الصغائر، كما جاء في الآية ٣١ من سورة النساء. و لازم هذا أنّ مخالفة الأحكام في هذا المجال- أي في الطلاق و العدّة- يعدّ من الذنوب الكبيرة [٢].
و رغم أنّ السيّئات تطلق أحيانا على الذنوب الصغيرة، كما ورد في آيات عديدة من القرآن الكريم، و لكنّها تطلق في آيات اخرى على كلّ الذنوب أعمّ من الصغيرة و الكبيرة، نقرأ في الآية ٦٥ من سورة المائدة: وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ «و جاء ما يشابه هذا المعنى في آيات أخر».
و من المسلّم أنّ الإيمان و الإسلام يؤدّيان إلى غفران الذنوب السابقة.
و تعطي الآية اللاحقة توضيحا أوسع و أشمل لحقوق المرأة بعد الطلاق، من حيث «السكن» و «النفقة» و امور اخرى.
[١]- قال الطبرسي في مجمع البيان: إنّ التقدير «و اللائي لم يحضن إذا ارتبتم فعدتهنّ أيضا ثلاثة أشهر».
[٢]- الميزان، ج ١٩، ص ٣٦٧.