الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩١ - أولادكم و أموالكم وسيلة لامتحانكم
دون أن يمنعه الرّسول [١]
، كلّ ذلك لإظهار عظمة هذين الإمامين و مقامهما الرفيع.
و جاء في الآية اللاحقة: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ اسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا وَ أَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ لقد أمر اللّه تعالى أوّلا باجتناب الذنوب، ثمّ بإطاعة الأوامر، و تعدّ الطاعة في قضيّة الإنفاق مقدّمة لتلك الطاعة، ثمّ يخبرهم أنّ خير ذلك يعود إليكم و لأنفسكم.
قال بعضهم: إن «خيرا» تعني (المال) و هو وسيلة لتحقيق بعض الطاعات، و ما جاء في آية الوصية يعتبر تعزيزا لهذا المعنى كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ. [٢] و ذهب البعض إلى أنّ كلمة (خيرا) جاءت بمعناها الواسع، و لم يعتبروها قيدا للإنفاق، بل هي متعلّقة بالآية ككل، فانّ ثمار الطاعة- كما يقولون- تعود لكم.
و ربّما يكون هذا التّفسير أقرب من غيره [٣].
و الأمر بالتقوى بقدر المستطاع لا يتنافى مع ما جاء في الآية (١٠٢) من سورة آل عمران حيث تقول: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ بل هي مكمّلة لتلك و من المسلّم أنّ أداء حقّ التقوى لا يكون إلّا بالقدر الذي يستطيعه الإنسان، إذ يتعذّر التكليف بغير المقدور.
فلا مجال لاعتبار الآية- مورد البحث- ناسخة لتلك الآية في سورة آل عمران كما اعتقد البعض.
و للتأكيد على أهمّيّة الإنفاق ختمت الآية ب وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
[١]- البحار، ج ٤٣، ص ٢٩٦، حديث ٥٧.
[٢]- البقرة، الآية ١٨٠.
[٣]- على التّفسير الأوّل تكون «خيرا» مفعول للفعل «أنفقوا»، و على الثاني تكون خبرا لفعل مقدّر، و تقديره «يكن خيرا لكم».