الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٠ - أولادكم و أموالكم وسيلة لامتحانكم
يكون فيه رضا اللّه تعالى أحيانا، و يقع الإنسان في بعض الموارد في مضيقة شديدة، و لذلك ورد التعبير في الآية «إنّما» التي تدلّ على الحصر.
يقول أمير المؤمنين عليه السّلام في رواية عنه «لا يقولنّ أحدكم: اللهمّ إنّي أعوذ بك من الفتنة لأنّه ليس أحد إلّا و هو مشتمل على فتنة، و لكن من استعاذ فليستعذ من مضلّات الفتن فإنّ اللّه سبحانه يقول: وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [١].
يلاحظ نفس هذا المعنى مع تفاوت يسير في الآية ٢٨ سورة الأنفال.
و عن كثير من المفسّرين و المؤرخّين
(كان رسول اللّه يخطب فجاء الحسن و الحسين و عليهما قميصان أحمران يمشيان و يعثران فنزل رسول اللّه إليهما فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر و قال: «صدق اللّه عزّ و جلّ: إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان و يعثران فلم أصبر حتّى قطعت حديثي و رفعتهما. ثمّ أخذ في خطبته» [٢].
إن قطع الرّسول لخطبته لا يعني أنّه غفل عن ذكر اللّه، أو عن أداء مسئوليته التبليغية، و إنّما كان على علم بما لهذين الطفلين من مقام عظيم عند اللّه، و لذا بادر إلى قطع الخطبة ليبرز مدى حبّه و احترامه لهما.
إنّ عمل الرّسول هذا كان تنبيها لكلّ المسلمين ليعرفوا شأن هذين الطفلين العظيمين ابني علي و فاطمة.
فقد ورد في حديث نقلته المصادر المشهورة أنّ البراء بن عازب (صحابي معروف يقول: رأيت الحسن بن علي على عاتق النبي و هو يقول: «اللهمّ إنّي أحبّه فأحبّه» [٣].
و
في رواية اخرى أنّ الحسين عليه السّلام كان يصعد على ظهر الرّسول و هو ساجد،
[١]- نهج البلاغة، الجمل القصار ٩٣.
[٢]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٠١.
[٣]- صحيح مسلم، ج ٤، ص ١٨٨٣، حديث ٥٨.