الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٨ - أولادكم و أموالكم وسيلة لامتحانكم
فمنهم من يطيع أهله فيقيم، فحذّرهم اللّه أبناءهم و نساءهم، و نهاهم عن طاعتهم، و منهم من يمضي و يذرهم و يقول: أما و اللّه لئن لم تهاجروا معي ثمّ جمع اللّه بيني و بينكم في دار الهجرة لا أنفعكم بشيء أبدا. فلمّا جمع اللّه بينه و بينهم أمر اللّه أن يتوق بحسن وصله فقال: وَ إِنْ تَعْفُوا وَ تَصْفَحُوا وَ تَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [١].
التّفسير
أولادكم و أموالكم وسيلة لامتحانكم:
حذّر القرآن الكريم من مغبّة الوقوع في الحبّ المفرط للأولاد و الأموال، الذي قد يجرّ إلى عدم الطاعة للّه و رسوله حيث قال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَ أَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ.
إنّ هناك مظاهر عديدة لهذه العداوة، فأحيانا يتعلّقون بثيابكم ليحرموكم خير الهجرة، و اخرى ينتظرون موتكم ليسيطروا على أموالكم و ثروتكم، و ما إلى ذلك.
و ليس كلّ الأولاد، و لا كلّ الزوجات كذلك، لهذا جاءت «من» التبعيضيّة.
و تظهر هذه العداوة أحيانا بمظهر الصداقة و تقديم الخدمة، و حينا آخر تظهر بسوء النيّة و خبث المقصد.
و على كلّ حال فإنّ الإنسان يصبح على مفترق طريقين، فطريق اللّه و طريق الأهل و الأزواج، و لا ينبغي أن يتردّد الإنسان في اتّخاذ طريق اللّه و إيثاره على غيره، ففيه النجاة و الصلاح في الدنيا و الآخرة. و هذا ما أكّدت عليه الآية ٢٣ من سورة التوبة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.
و من أجل أن لا يؤدّي ذلك إلى الخشونة في معاملة الأهل، نجد القرآن
[١]- تفسير علي بن إبراهيم طبقا لنقل نور الثقلين، ج ٥، ص ٣٤٢، و نقل هذا المعنى باختصار أشدّ في (الدرّ المنثور) و تفاسير اخرى لم تكن شاملة كالرواية أعلاه.