الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٦ - كلّ ما يصيبنا بإذنه و علمه
و قد يراد من هذا التعبير الإشارة إلى الهدف من وراء هذه الامتحانات و الاختبارات الصعبة، و هو إيقاظ الناس و تربيتهم و إعدادهم لمجابهة الغرور و الغفلة، و سيؤثر ذلك حتما و يدفع الإنسان إلى طاعة اللّه و رسوله، و أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ.
لا يخفى أنّ إطاعة الرّسول فرع عن إطاعة اللّه تعالى و طاعة الرّسول تقع في طول طاعة اللّه، فهما في خطّ واحد، و هذا ما جعله يكرّر كلمة إطاعة.
و إذا ما حاولنا الذهاب أبعد من ذلك، فإنّ طاعة اللّه تتعلّق بأصول القوانين و التشريعات الإلهيّة، بينما طاعة الرّسول في تفسيرها و في المسائل التنفيذية و في التفاصيل، فعلى هذا تكون الاولى هي الأصل، و الثانية فرع.
ثمّ يضيف قائلا: فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ.
نعم، إنّ الرّسول ملزم بتبليغ الرسالة، و سيتولّى البارئ جلّ شأنه محاسبتكم، و هذا نوع من التهديد الخفي الجادّ.
و يشير القرآن الكريم في الآية اللاحقة إلى قضيّة التوحيد في العبودية، التي تشكّل المبرّر الطبيعي لوجوب الطاعة، إذ يقول تعالى: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ و بما أنّه كذلك إذا: عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.
فليس غير اللّه يستحقّ العبودية، لأنّه لا مالك و لا قادر و لا عالم غيره، و الغنى كلّه له، و كلّ ما لدى الآخرين فمنه و إليه، فيجب الرجوع له و الاستعانة به على كلّ شيء.