الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٢ - يوم التغابن و ظهور الغبن
و يرى أهل الجنّة مكانهم الخالي في النار فيفرحون لذلك، فقد ورد في أحد الأحاديث أنّ لكلّ إنسان مكانا في الجنّة و آخر في النار، فحينما يذهب إلى الجنّة يعطى مكانه في جهنّم إلى أهل جهنّم، و يعطى مكان الجهنمي في الجنّة إلى أهل الجنّة [١].
و التعبير ب (الإرث) في الآيات القرآنية ربّما يكون ناظرا إلى هذا المعنى.
ثمّ يتحدّث القرآن الكريم عن أحوال المؤمنين في ذلك اليوم (يوم القيامة) أو (يوم التغابن) قائلا: وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ يَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
و ستتنزّل النعم الإلهية و البركات بتحقّق الشرطين الأساسيين، الإيمان و العمل الصالح. فتحلّ المغفرة و التجاوز عن الذنوب التي تشغل تفكير الإنسان أكثر من أي شيء آخر، و كذلك دخول الجنّة، و ذلك هو الفوز العظيم الذي لا فوز بعده.
ثمّ يقول تعالى: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ.
و هناك عاملان أساسيان للشقاء يذكرهما القرآن، هما الكفر و التكذيب بالآيات الإلهية، و هما النقيضان الواقعيان للإيمان و العمل الصالح.
و الاختلاف الأوّل الذي تذكره الآية بين أهل الجنّة و أهل النار هو ذكره الغفران و العفو لأهل الجنّة بينما لم يذكر ذلك لأصحاب النار.
و الاختلاف الآخر هو التأكيد على خلود أهل الجنّة في النعيم بقوله (أبدا) بينما اكتفى بالنسبة لأهل النار بذكر الخلود و البقاء فقط، فقد يكون هذا الاختلاف للإشارة إلى أنّ الذين خلطوا الإيمان بالكفر سوف يخرجون من النار و العذاب
[١]- نور الثقلين، ج ٣، ص ٥٣٢.