الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - يوم التغابن و ظهور الغبن
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا.
«زعم» من مادة (زعم)- على وزن طعم- تطلق على الكلام الذي يحتمل أو يتيقن من كذبه، و تارة تطلق على التصور الباطل و في الآية المراد هو الأوّل.
و يستفاد من بعض كلمات اللغويين أنّ كلمة «زعم» جاءت بمعنى الإخبار المطلق، بالرغم من أنّ الاستعمالات اللغوية و كلمات المفسّرين تفيد أنّ هذا المصطلح قد ارتبط بالكذب ارتباطا وثيقا، و لذلك قالوا «لكلّ شيء كنية و كنية الكذب، الزعم».
على أي حال فإنّ القرآن الكريم يأمر الرّسول الأكرم في أعقاب هذا الكلام بقوله: قُلْ بَلى وَ رَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ.
إنّ أهمّ شبهة يتمسّك بها منكرو المعاد هي كيفية إرجاع العظام النخرة التي صارت ترابا إلى الحياة مرّة اخرى، فتجيب الآية الكريمة: ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لأنّهم في البداية كانوا عدما و خلقهم اللّه، فإعادتهم إلى الوجود مرّة أخرى أيسر ..
بل احتمل بعضهم أنّ القسم ب (و ربّي) هو بحدّ ذاته إشارة لطيفة إلى الدليل على المعاد، لأنّ ربوبية اللّه تعالى لا بدّ أن تجعل حركة الإنسان التكاملية حركة لها غاية لا تنحصر في حدود الحياة الدنيا التافهة.
بتعبير آخر إنّنا لو لم نقبل بمسألة المعاد، فإنّ مسألة ربوبية اللّه للإنسان و رعايته له لا يبقى لها مفهوما البتة.
و يعتقد البعض أنّ عبارة وَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ترتبط بإخبار اللّه تعالى عن أعمال البشر يوم القيامة، التي جاءت في العبارة السابقة، و لكن يبدو أنّها ترجع إلى المضمون الكلّي للآية. (أصل البعث و فرعه) الذي هو الإخبار عن الأعمال التي تكون مقدّمة للحساب و الجزاء.
و لا بدّ أن تكون النتيجة كما قرّرتها الآية اللاحقة و أنّه بعد أن ثبت أنّ المعاد حقّ: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.