الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠ - أكبر تجمّع عبادي سياسي اسبوعي
فعند ما يرتفع الأذان لصلاة الجمعة يكون لزاما على الناس أن يتركوا مكاسبهم و معايشهم، و يذهبوا إلى الصلاة و هي أهمّ ذكر للّه.
و عبارة ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ... إشارة إلى أنّ إقامة صلاة الجمعة و ترك المكاسب و العمل في هذا الوقت، خير و أنفع للمسلمين من حطام الدنيا و ملاذها الزائلة لو كانوا يعقلون. و إلّا فإنّ اللّه غني عن الجميع.
هذه نظرة عابرة إلى فلسفة صلاة الجمعة و ما فيها من فضائل سنبحثها تباعا.
من الواضح أنّ لأمر ترك البيع و الشراء مفهوما واسعا يشمل كلّ عمل يمكن أن يزاحم الصلاة.
أمّا لماذا سمّي يوم الجمعة بهذا الاسم؟ فهو لاجتماع الناس في هذا اليوم للصلاة، و هذه المسألة لها تاريخ سنبحثه في النقاط القادمة.
و من الجدير بالملاحظة أنّ بعض الروايات جاءت حول الصلاة اليومية «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها و أنتم تسعون و أتوها و أنتم تمشون و عليكم السكينة» [١].
و قد عبّرت الآية السابقة فيما يتعلّق بصلاة الجمعة بقولها (فاسعوا) لتعطي أهميّة بالغة لصلاة الجمعة.
المقصود من (ذكر اللّه) بالدرجة الاولى هو الصلاة، و لكنّنا نعلم أنّ خطبتي صلاة الجمعة مشتملة هي الاخرى و متضمّنة (لذكر اللّه) و هي في الحقيقة جزء من صلاة الجمعة. و بناء على ذلك ينبغي الإسراع لحضور الخطبتين أيضا.
تضيف الآية التي تليها قائلة: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
و رغم أنّ عبارة ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أو ما يشابهها من تعابير، وردت في القرآن الكريم للحثّ على طلب الرزق و الكسب و التجارة، لكن الظاهر أنّ مفهوم
[١]- روح المعاني، ج ٢٨، ص ٩٠.