الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٩ - أكبر تجمّع عبادي سياسي اسبوعي
و قال المقاتلان: بينا رسول اللّه يخطب يوم الجمعة إذ قدم دحيّة بن خليفة بن فروة الكلبي ثمّ أخذ بني الخزرج ثمّ أخذ بني زيد بن مناة من الشام بتجارة و كان إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق إلّا أتته و كان يقدم إذا قدم بكلّ ما يحتاج إليه من دقيق أو برّ أو غيره فينزل عند «أحجار الزيت»، و هو مكان في سوق المدينة ثمّ يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه فيخرج إليه الناس ليتبايعوا معه فقدم ذات جمعة و كان ذلك قبل أن يسلم و رسول اللّه قائم على المنبر يخطب فخرج الناس فلم يبق في المسجد إلّا إثنا عشر رجلا و امرأة
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لو لا هؤلاء لسوّمت عليهم الحجارة من السماء و أنزل اللّه هذه الآية [١].
التّفسير
أكبر تجمّع عبادي سياسي اسبوعي:
كانت الأبحاث السابقة تدور حول مسألة التوحيد و النبوّة و المعاد، و كذلك ذمّ اليهود عبيد الدنيا، بينما انصبّ الحديث في الآيات مورد البحث على الركائز الإسلامية المهمّة التي تؤثّر كثيرا على استقرار أساس الإيمان، و تمثّل الهدف الأساس للسورة، و هي صلاة الجمعة و بعض الأحكام المتعلّقة بها.
ففي البداية يخاطب اللّه تعالى المسلمين جميعا بقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
«نودي» من مادّة (نداء) و هي هنا بمعنى الأذان إذ لا نداء للصلاة غير الأذان.
و جاء في الآية (٥٨) من سورة المائدة وَ إِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَ لَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ.
[١]- مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٨٧، و أغلب التفاسير الاخرى.