الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٦ - كونوا كالحواريين
و العون، و هذا فخر لا مثيل له، فالبرغم من أنّ معناه و مفهومه هو إعانة و نصرة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مبدئه و عقيدته، إلّا أنّه ينطوي على طلب العون و النصرة للّه سبحانه، و هذا غاية اللطف و منتهى الرحمة و العظمة.
ثمّ يستشهد بنموذج تاريخي رائد كي يوضّح سبحانه أنّ هذا الطريق لن يخلو من السالكين و العشّاق الإلهيين حيث يضيف تعالى: كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ.
و يكون الجواب على لسان الحواريين بمنتهى الفخر و الاعتزاز: قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ و ساروا في هذا الدرب حاملين لواء الخير و الهداية، و متصدّين لحرب أعداء الحقّ و الرسالة، حيث يقول سبحانه: فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ كَفَرَتْ طائِفَةٌ.
و هنا يأتي العون و النصر و الإغاثة و المدد الإلهي للطائفة المؤمنة حيث يقول سبحانه: فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ.
و أنتم أيضا يا حواريي محمّد، يشملكم هذا الفخر و تحيطكم هذه العناية و اللطف الإلهي، لأنّكم أنصار اللّه، و إنّ النصر على أعداء اللّه سيكون حليفكم أيضا، كما انتصر الحواريون عليهم، و سوف تكون العزّة و السمو من نصيبكم في هذه الدنيا و في عالم الآخرة.
و هذا الأمر غير منحصر أو مختّص بأصحاب و أعوان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فحسب، بل جميع أتباع الحقّ الذين هم في صراع دائم ضدّ الباطل و أهله، إنّ هؤلاء جميعا هم أنصار اللّه، و ممّا لا شكّ فيه فإنّ النصر سيكون نصيبهم و حليفهم لا محالة.