الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٤ - ٣- الدنيا موضع تجارة أولياء اللّه
ثمّ تذمّها ... إنّ الدنيا دار صدق لمن صدّقها و دار موعظة لمن اتّعظ بها .. إلى أن قال: و متجر أولياء اللّه اكتسبوا فيها الرحمة و ربحوا فيها الجنّة ..» [١].
و إذا شبّهت الدنيا بأنّها مزرعة الآخرة، فقد شبّهت أيضا هنا بأنّها تجارة، حيث أنّ الإنسان يبيع البضاعة (رأس المال) التي أخذها من اللّه سبحانه يبيعها عليه تعالى شأنه بأغلى الأثمان و يستلم منه سبحانه أعظم الأرباح المتمثّلة بالنعم و الهبات الإلهية المختلفة مقابل متاع حقير.
إنّ جانب الإغراء في هذه الصفقة التجارية النافعة كان من أجل تحريك و إثارة المحفّزات الإنسانية في طريق الخير و جلب النفع للإنسان و دفع الضرر، لأنّ هذه التجارة الإلهية لا تنحصر أرباحها في جلب النفع و الخير فحسب، بل إنّها تدفع العذاب الأليم أيضا.
و نظير هذا المعنى قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [٢].
و تقدّم شرح آخر في تفسير الآية الآنفة من سورة التوبة [٣].
[١]- نهج البلاغة، كلمات قصار، الجملة رقم ١٣١ بتلخيص.
[٢]- التوبة، الآية ١١١.
[٣]- راجع تفسير الآية ١١١ من سورة التوبة.