الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧ - الإيمان و الإنفاق أساسان للنجاة
و تعبير (ممّا) تعبير عام و لا يشمل الأموال فحسب بل كلّ الممتلكات و الهبات الإلهيّة. و هنا يعني أنّ للإنفاق مفهوما واسعا و لا ينحصر بالمال فقط، بل يشمل- أيضا- العلم و الهداية و السمعة الاجتماعية و رؤوس الأموال المعنوية و المادية.
ثمّ يقول تعالى في الحثّ على الإنفاق: فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ أَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ.
إنّ وصف الأجر بأنّه «كبير» إشارة إلى عظمة الألطاف الإلهية و الهبات الإلهية، و أبديّتها و خلوصها و دوامها ليس في الآخرة فحسب، بل في عالم الدنيا أيضا حيث أنّ قسما من الأجر سوف يكون من نصيب الإنسان في الدنيا.
و بعد الأمر بالإيمان و الإنفاق يعطي بيانا لكلّ منهما، و هو بمثابة الاستدلال و البرهان، و ذلك بصورة استفهام توبيخي ابتداء، حيث يستفسر عن علّة عدم قبول دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حول الإيمان باللّه فيقول سبحانه: وَ ما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَ قَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يعني أنّكم إذا كنتم مستعدّين حقيقة و صدقا لقبول الحقّ، فإنّ دلائله واضحة عن طريق الفطرة و العقل، و كذلك عن طريق النقل.
و هذا رسول اللّه قد أتى لكم بدلائل واضحة و آيات و معجزات باهرة، و هذه آثار اللّه سبحانه في عالم الخلق و في أنفسكم و قد أخذ نوعا من العهد التكويني منكم، فآمنوا به، إلّا أنّكم- مع الأسف- لا تقيمون و زنا لعقلكم و فطرتكم، و كذلك لا تعيرون اهتماما لتوجيهات الوحي، و يبدو أنّكم غير مستعدّين و مهيّئين للإيمان أصلا، و قد غلب الجهل و التعصّب و التقليد الأعمى على أفكاركم و نفوسكم.
و يتوضّح ممّا قلناه أنّ المقصود من جملة إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ هو أنّكم إذا كنتم مستعدّين للإيمان بشيء و تقبلون أدلّته فهذا هو محلّه، لأنّ دلائله واضحة من كلّ جهة.
و النقطة الجديرة بالملاحظة هنا هي معرفة السبب الذي يمنع هؤلاء الذين